هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٤٠ - أ المنفعة المستوفاة
أمكن التخلّص عن هذا الاحتمال بمخالفته للظاهر، و لو كان الغرض الاحتجاج عليه بما هو مسلّم عندهم كان الأولى أن يقول: «و يحتج على المخالف بما يرويه عنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)» مع أنّه (قدّس سرّه) أسنده إليه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم). و قد تقدم نظيره في حديث «على اليد».
نعم يشكل تعليل العلّامة: «و إلّا لكان الغاصب مالكا للمنافع ..» بعدم صلاحيّة هذا الوجه لأن يكون منشأ لحمل «الخراج بالضمان» على خصوص الصحيح، ضرورة قابليّة عمومه للتخصيص بأدلّة الغصب كصحيحة أبي ولّاد.
و قال في الجواهر: «المشهور نقلا و تحصيلا- بل في ظاهر التذكرة الإجماع- على أنّ المبيع يملكه المشتري في زمن الخيار بالعقد» إلى أن قال: «و قيل به و بانقضاء مدة الخيار» و استدلّ عليه بأمور، إلى أن قال: «و النبويّ الخراج بالضمان الذي معناه أنّ الربح في مقابلة الخسران، فإنّ الخراج اسم للفائدة الحاصلة في المبيع، و المراد أنّها للمشتري، كما أنّ الضرر الحاصل بالتلف عليه، فهو دالّ على المطلوب، و إن كان مورد الحديث خيار العيب» [١].
أقول: الغرض ممّا ذكرناه من سند الحديث و عمل الفقهاء به من العامّة- كما حكي- و بعض الخاصّة هو: أنّه هل يوجب ذلك السند و العمل وثوقا بصدور الحديث حتى يصحّ الركون إليه و الاعتماد عليه أم لا؟ فإن حصل ذلك وصلت النوبة إلى البحث عن معنى الحديث.
و قد حكي عن شيخ الشريعة الأصفهاني (قدّس سرّه): «انّا تتبعنا غاية التتبّع فلم نجدها في كتب الإمامية (رضوان اللّه تعالى عليهم) صحاحها و غير صحاحها، بل وجدناه في كتب العامّة بطرق متعدّدة في موارد عديدة». و لعلّ غرضه (قدّس سرّه) عدم الظفر به مسندا في جوامعنا
[١] جواهر الكلام، ج ٢٣، ص ٧٨