هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٤١ - أ المنفعة المستوفاة
الروائيّة، و إلّا فقد عرفت روايته مرسلا عنه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، بل نسبه شيخ الطائفة إلى النبيّ جازما، و لم يقل: «و روي عنه». هذا بعض الكلام في المقام الأوّل.
و أمّا المقام الثاني و هو الدلالة فلنذكر كلام بعض اللغويّين في معنى الخراج و الضمان، ثمّ ما يحتمل في مفاد الحديث.
أمّا الخراج ففي مفردات الراغب: «و الخراج مختص في الغالب بالضريبة على الأرض، و قيل: العبد يؤدّي خرجه أي غلّته، و الرّعيّة تؤدّي إلى الأمير الخراج» [١].
و قال ابن منظور: «و قال الزجّاج: و الخراج اسم لما يخرج، و الخراج غلّة العبد و الأمة، و الخرج و الخراج الاتاوة، تؤخذ من أموال الناس» ثم قال: «و أما الخراج الذي وظّفه عمر على السواد و أرض الفيء، فإنّ معناه الغلّة أيضا .. و لذلك يسمّى خراجا يؤدونها كل سنة .. و قيل للجزية التي ضربت على رقاب أهل الذمة: خراج، لأنّه كالغلّة الواجبة عليهم. ابن الأعرابي: الخرج على الرؤوس، و الخراج على الأرضين» [٢].
و قال العلّامة الطريحي (قدّس سرّه): «الخرج و الخراج- بفتح المعجمة فيهما- ما يحصل من غلّة الأرض. و قيل: يقع اسم الخراج على الضريبة و الفيء و الجزية و الغلّة، و منه خراج العراقين» [٣].
و قال ابن الأثير: «الخراج بالضمان يريد ما يحصل من غلّة العين المبتاعة عبدا كان أو أمة أو ملكا. و ذلك أن يشتريه فيستغلّه زمانا» إلى أن قال: «و يكون للمشتري ما استغلّه، لأنّ المبيع لو تلف في يده لكان من ضمانه، و لم يكن على البائع شيء. و الباء في (بالضمان) متعلّقة بمحذوف، تقديره: الخراج مستحقّ بسبب الضمان» [٤].
[١] مفردات ألفاظ القرآن الكريم، ص ١٤٥
[٢] لسان العرب، ج ٢، ص ٢٥١ و ٢٥٢
[٣] مجمع البحرين، ج ٢، ص ٢٩٤
[٤] النهاية، ج ١، ص ٣٢١