جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٨٩ - سجود التلاوة
................
-
الخاصّة من ذلك.
٢- و في خبر عبد اللّه بن سنان عن الصادق (عليه السلام) المروي عن مجمع البيان «العزائم: الم تنزيل، و حم السجدة، و النجم إذا هوى، و اقرأ باسم ربّك، و ما عداها في جميع القرآن مسنون» ( [١]).
٣- و في المروي عن مستطرفات السرائر نقلًا من نوادر أحمد بن محمد بن أبي نصر عن العلاء عن محمّد بن مسلم قال: سألته عن الرجل يقرأ بالسورة فيها السجدة فنسي و يركع و يسجد سجدتين ثمّ تذكّر بعد؟ قال: «يسجد إذا كانت من العزائم الأربع: الم تنزيل، و حم السجدة، و النجم، و اقرأ باسم ربّك، و كان عليّ بن الحسين (عليهما السلام) يعجبه أن يسجد في كلّ سورة فيها سجدة» ( [٢]).
٤- و في المروي عن العلل بسنده عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام): «إنّ أبي (عليه السلام) ما ذكر للّٰه نعمة عليه إلّا سجد، و لا قرأ آية من كتاب اللّٰه عزّ و جلّ فيها سجدة إلّا سجد- إلى أن قال:- فسمّي السجّاد لذلك» ( [٣]). بل يدلّ عليه أيضاً ظاهر سائر النصوص الحاصرة للوجوب في الأربع المقتضية- و لو بالمفهوم- ثبوته في غيرها على غير جهة الوجوب، كقول أمير المؤمنين (عليه السلام): «عزائم السجود أربع» و عدّدها ( [٤])، و غيره ( [٥]).
كما أنّ منها- لاستفاضتها، أو تواترها مع الإجماع بقسميه إن لم يكن ضرورةً من المذهب- يستفاد وجوبه في الأربع المذكورة. و استدلّ عليه زيادة على ذلك في الذكرى- تبعاً لغيره، كما أنّه تبعه عليه غيره- بأنّها «عدا آلم بصيغة الأمر التي هي للوجوب، و أمّا فيها فلأنّه تعالى حصر المؤمن بآياته ( [٦]) بمن إذا ذكرها سجد، و هو يقتضي سلب الإيمان عند عدم السجود، و سلب الإيمان منهيّ عنه، فيجب السجود لئلّا يخرج عن الإيمان» ( [٧]). قال: «فإن قلت: المراد بالمؤمنين الكُمَّل؛ بدليل الإجماع على أنّه لا يكفّر تارك هذه السجدة متعمّداً، فهو كقوله تعالى: «إِنَّمَا المُؤمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّٰهُ وَجِلَت قُلُوبُهُم» ( [٨]). قلت: يكفينا عدم كمال الإيمان عند انتفاء السجود، و يلزم المطلوب؛ لأنّ تكميل الإيمان واجب. فإن قلت: لا نسلّم وجوب تكميل الإيمان مطلقاً، بل إنّما يجب تكميله إذا كان بواجب، فإن قلتم: إنّ ذلك ممّا وجب فإنّه محلّ النزاع، و أمّا تكميله بالمستحبّ فمستحبّ كما في وجل القلب. قلت: الظاهر أنّ فقد الكمال نقصان في حقيقة الإيمان، و خروج غير الوجل منه بدليل من خارج لا يقتضي اطراد التكميل في المندوبات» ( [٧]). و هو- كما ترى- من غرائب الكلام؛ ضرورة صدق امتثال الأوامر المزبورة- بناء على إرادة غير الخضوع منها- و لو بسجود الصلاة، و لا يتوقّف على إرادة وجوب السجود متى قرئت هذه الآية أو سمعت التي لا تتمّ حتى لو قلنا بإفادة الأمر التكرار؛ ضرورة عدم اختصاصه حينئذٍ بالحالين المزبورين.
[١] مجمع البيان ٩- ١٠: ٥١٦. الوسائل ٦: ٢٤١، ب ٤٢ من قراءة القرآن، ح ٩.
[٢] السرائر ٣: ٥٥٨. الوسائل ٦: ٢٤٤، ب ٤٤ من قراءة القرآن، ح ٢.
[٣] علل الشرائع: ٢٣٢- ٢٣٣، ح ١. الوسائل ٦: ٢٤٤، ب ٤٤ من قراءة القرآن، ح ١.
[٤] سنن البيهقي ٢: ٣١٥.
[٥] الوسائل ٦: ٢٤٠، ٢٤١، ب ٤٢ من قراءة القرآن، ح ١، ٧.
[٦] السجدة: ١٥.
[٧] الذكرى ٣: ٤٦٦.
[٨] الأنفال: ٢.