جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٦٩ - بيان حقيقة التورك
................
-
قمت من السجود قلت: اللّهمّ بحولك و قوّتك أقوم و أقعد و أركع و أسجد» ( [١]).
فما عساه يظهر من النافع و المنتهى ( [٢])- بل في كشف اللثام ( [٣]) أنّه قد يوهمه المعتبر أيضاً من قول ذلك حال الجلوس لا النهوض، ضعيف جدّاً.
و أضعف منه الاستدلال عليه بإرادة الجلوس من القيام من السجود في صحيحي ابني مسلم و سنان؛ ضرورة بُعدهما عن ذلك، بل المراد منهما ما قلناه، أو إذا لم يجلس جلسة الاستراحة.
و من هنا قد استدلّ بهما و بصحيح ابن مسلم الآخر في الذكرى على القول عند الأخذ في القيام بعد أن حكاه عن الصدوقين و الجعفي و ابن الجنيد و المفيد و سلّار و أبي الصلاح و ابن حمزة و ظاهر الشيخ ( [٤]) مقابلًا لقول المصنّف حال الجلوس.
لكن في جامع المقاصد- بعد أن حكى ذلك عنها- قال: «و كأنّه يريد بالأخذ بالقيام الأخذ في الرفع من السجود و إن كان خلاف المتبادر من العبارة، و إلّا لم تكن الرواية دليلًا عليه، و الظاهر أنّ هذا هو مراد المصنّف هنا كما في غير هذا الكتاب» ( [٥]).
و فيه: أوّلًا: أنّك قد عرفت صحّة الاستدلال بهما على التقدير المزبور.
و ثانياً: أنّه لا يوافق ذلك ما حكاه في الذكرى عمّن عرفت؛ لأنّ المحكي من عبارات بعضهم ( [٦]) كالصريح في إرادة النهوض من الجلوس، بل و لا استدلاله بعد ذلك بخبر رفاعة إلّا على وجه لا يخلو من تكلّف.
و ثالثاً: أنّ ما ذكره- ناسباً له إلى الفاضل- يرجع إلى قول ثالث لا أظنّ أحداً يوافقه عليه و لا هو، كما حكاه عنه مختاراً له في غيره من كتبه. فالأولى حمل قوله: «عند القيام» عليه من الجلوس ( [٧]) كما في كشف اللثام ناسباً له إلى الأخبار و الفتاوى ( [٣]).
نعم قال: «قد يوهم المعتبر قوله في الجلوس» ثمّ قال: «و لعلّه غير مراد له» ( [٣]). قلت: و كذا المنتهى ( [١٠]) خصوصاً بعد قولهما ( [١١]) كما قيل في بحث التشهّد: «إذا قام من التشهّد الأوّل لم يقم بالتكبير، و اقتصر على قوله: «بحول اللّٰه و قوّته ... إلى آخره» ( [١٢]).
اللّهمّ إلّا أن يفرّقا بين القيام منه و القيام من الجلوس، كما يومئ إليه استدلال المنتهى على القول عقيب الجلوس بأنّه حالة في الصلاة فلا يخلّها من الذكر ( [١٠])، و بصحيح ابن سنان.
و كيف كان فظاهر هذه النصوص، بل كاد يكون صريحها كالفتاوى و نصوص ( [١٤]) عدد تكبير الصلاة عدم التكبير للقيام.
[١] السرائر ٣: ٦٠٣. الوسائل ٦: ٣٦٢، ب ١٣ من السجود، ح ٦.
[٢] المختصر النافع: ٥٦. المنتهى ٥: ١٧٣.
[٣] كشف اللثام ٤: ١٠٤.
[٤] الذكرى ٣: ٤٠١- ٤٠٢.
[٥] جامع المقاصد ٢: ٣٠٨.
[٦] المقنعة: ١٠٦.
[٧] القواعد ١: ٢٧٧.
[١٠] المنتهى ٥: ١٧٣.
[١١] المعتبر ٢: ٢٣٢. المنتهى ٥: ١٩٥.
[١٢] مفتاح الكرامة ٢: ٤٤٨.
[١٤] انظر الوسائل ٦: ١٨، ب ٥ من تكبيرة الإحرام.