جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٥٥ - الثامن من أفعال الصلاة التسليم في الصلاة
................
-
فيتوضأ، فإن شاء رجع إن إلى المسجد، و إن شاء ففي بيته، و إن شاء حيث شاء قعد فيتشهّد ثمّ سلّم، و إن كان الحدث بعد الشهادتين فقد مضت صلاته» ( [١]).
٥- و خبر ابن الجهم عن أبي الحسن (عليه السلام): عن رجل صلّى الظهر و العصر فأحدث حين جلس في الرابعة، فقال: «إن كان قال:
أشهد أن لا إله إلّا اللّٰه و أنّ محمّداً رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) فلا يعد، و إن كان لم يتشهّد قبل أن يحدث فليُعد» ( [٢]).
فالجواب عنه بعد الإغضاء:
١- عمّا في سند الأوّل منها و الأخير.
٢- و عن دلالة ذيل بعضها على الوجوب.
٣- و عن مخالفة ظاهر بعضها الإجماع.
٤- و عن موافقتها لأبي حنيفة في الخروج بالحدث و عدم قدحه في الصلاة مع التخلّل، كالنصوص ( [٣]) الكثيرة الدالّة على تمام الصلاة و مضيّها مع الحدث قبل التشهّد المحمولة على التقيّة أو غيرها من التأويلات الآتية في محلّها؛ لمعارضتها بالأرجح منها.
٥- و عن ترك الصلاة على النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) في بعضها المسلّم عند الخصم وجوبها، فيجري حينئذٍ بعض ما سمعته في النصوص السابقة:
١- إمّا بأنّها لا تدلّ على الندب بإحدى الدلالات الثلاث؛ ضرورة أعمّية تمام الصلاة و مضيّها و عدم إعادتها من الندب؛ إذ احتمال كونه واجباً خارجيّاً لا تبطل الصلاة بتخلّل المنافي بينه و بين التشهّد- فضلًا عن وجود القائل به، و أنّه اختاره غير واحد من متأخّري المتأخّرين- كافٍ في سقوط دلالتها على ذلك. بل مجرّد احتمال عدم ابتناء ذلك فيها على الندب- و إن كنّا لم نعيّنه ما ذا- كافٍ أيضاً، فنفيه- اي احتمال الخروج- بالإجماع المتبيّن خلافه، خصوصاً بعد قول المرتضى: «إنّى لم أر نصّاً لأصحابنا على الجزئيّة» ( [٤])، لا يفيدها دلالةً على الندب؛ لما عرفت من عدم انحصار الإرادة فيها بذلك و الندب، كي يكون نفي الأوّل معيّناً للثاني، بل يشبه ذلك في أمثال الدلالات السبر و التقسيم عند العامّة، فتأمّل. فالمتّجه حينئذٍ- على القول بالوجوب و الدخول و البطلان بالتخلّل- طرحها أو تأويلها بما لا ينافي ذلك، كما صنع في النصوص الدالّة على الصحّة و تماميّة الصلاة مع الحدث قبل التشهّد، لا أنّها تكون دالّة على الندب. و كيف؟! و المتّجه في الجمع بين النصوص أن يؤلّفها الفقيه بمنزلة الكلام الواحد، فإن انساق إلى الذهن من اجتماعها معنىً عرفيّ أخذ به، كما في الجمع بين العامّ و الخاصّ و المطلق و المقيّد و غيرهما من الجموع التي ينتقل إليها من تأليف الكلام، لا أنّ مجرّد الاحتمال يكون دلالة بعد معلوميّة بطلان قاعدة إطلاق ( [٥]) أولويّة الجمع من الطرح، و لا ريب في عدم الانتقال إلى الندب من قولنا: التسليم واجب و آخر الصلاة، و يبطل الصلاة كلّ حدث يتخلّل بينها، و لو تخلّل حدث بين التشهّد و التسليم لا يبطل، و قد تمّت الصلاة، بل تحصل المعارضة بين الآخريّة و عدمها، أو البطلان بالتخلّل و عدمه، كما هو واضح بأدنى
[١] الوسائل ٦: ٤١٠، ب ١٣ من التشهّد، ح ١.
[٢] الوسائل ٧: ٢٣٤، ب ١ من قواطع الصلاة، ح ٦.
[٣] الوسائل ٦: ٤١١، ٤١٢، ب ١٣ من التشهّد، ح ٢، ٣، ٤.
[٤] الناصريات: ٢٠٨.
[٥] الأولى التعبير ب«إطلاق قاعدة».