جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٥٤ - الثامن من أفعال الصلاة التسليم في الصلاة
................
-
مقام إبراهيم فصلّ ركعتين و اجعله أمامك، و أقرأ فيهما قل هو اللّٰه أحد و في الثانية قل يا أيّها الكافرون، ثمّ تشهّد و احمد اللّٰه و اثن عليه و صلّ على النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و اسأله أن يتقبّل منك» ( [١]) متمّماً بعدم القول بالفصل.
ضرورة كون ترك ذكر التسليم فيه لمعلوميّته أو لاندراجه أو خصوص الصيغة الاولى منه في التشهّد المأمور به، لا لأنّه مستحبّ، و إلّا فالرواية قد اشتملت على كثير من المندوبات التي هي أهون من التسليم الذي تظافرت الأفعال و الأقوال به في الفرائض و النوافل.
و نحو ذلك خبر زرارة المذكور دليلًا آخر للندب في الشكّ بين الاثنين و الأربع أنّه «يصلّي ركعتين و يتشهّد و لا شيء عليه» ( [٢]).
مع أنّه جارٍ على مذهب العامّة من البناء على الأقلّ، فلعلّه ترك فيه التسليم لذلك أيضاً.
و لو اغضي عن ذلك كلّه فأقصاهما عدم الذكر الذي لا ينافي تلك الأدلّة، فلا يدلّان حينئذٍ على الندب.
كموثّق يونس بن يعقوب الذي قال فيه لأبي الحسن (عليه السلام): صلّيت بقوم فقعدت للتشهّد ثمّ قمت فنسيت أن اسلّم عليهم، فقال (عليه السلام): «أ لم تسلّم و أنت جالس؟ قال: بلى قال: لا بأس عليك» ( [٣]):
١- ضرورة ظهوره في كون الفرض أنّه بعد أن أتمّ صلاته سلّم و لم يلتفت إلى القوم بوجهه، و لذا قال له: «أ لم تسلّم و أنت جالس» يعني أ لم تأت بالصيغة الواجبة.
٢- بل في سؤاله و استفهام الإمام (عليه السلام) إشعار بمعلوميّة دخول التسليم في التشهّد، و لعلّ المراد حينئذٍ الصيغة الاولى؛ لأنّها هي المعروفة بذلك، كما لا يخفى على من لاحظ النصوص.
و أمّا الاستدلال بأنّه لو وجب التسليم لبطلت الصلاة بتخلّل المنافي بينه و بين التشهّد، و اللازم باطل فالملزوم مثله، أمّا الملازمة فإجماعيّة، و أمّا بطلان اللازم:
١- فلصحيح زرارة عن الباقر (عليه السلام): سأله عن الرجل يصلّي ثمّ يجلس فيحدث قبل أن يسلّم؟ قال: تمّت صلاته، و إن كان مع إمام فوجد في بطنه أذى فسلّم في نفسه و قام فقد تمّت صلاته» ( [٤]).
٢- و قول الصادق (عليه السلام) في حسن الحلبي: «إذا التفتّ في صلاة مكتوبة من غير فراغ فأعد الصلاة إذا كان الالتفات فاحشاً، و إن كنت قد تشهّدت فلا تعد» ( [٥]).
٣- و موثّق غالب بن عثمان سأله: عن الرجل يصلّي المكتوبة فيقضي صلاته و يتشهّد ثمّ ينام قبل أن يسلّم؟ قال: تمّت صلاته، و إن كان رعافاً فاغسله ثمّ ارجع فسلّم» ( [٦]).
٤- و صحيح زرارة عن أبي جعفر: في الرجل يحدث بعد أن يرفع رأسه في السجدة الأخيرة و قبل أن يتشهّد، قال: «ينصرف
[١] الوسائل ١٣: ٤٢٣، ب ٧١ من طواف الحجّ، ح ٣.
[٢] الوسائل ٨: ٢٢٠، ب ١١ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٣.
[٣] الوسائل ٦: ٤٢٥، ب ٣ من التسليم، ح ٥.
[٤] الوسائل ٦: ٤٢٤، ب ٣ من التسليم، ح ٢.
[٥] المصدر السابق: ح ٤.
[٦] المصدر السابق: ٤٢٥، ح ٦.