جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٥٢ - الثامن من أفعال الصلاة التسليم في الصلاة
................
-
على أنّه لا يقتضي بطلان الصلاة؛ إذ لا أقلّ من أن تكون الزيادة من فعل المنافي.
و أضعف منه الجواب بأنّ ذلك مبطل و إن وقع خارج الصلاة؛ إذ قد يبطلها بعض ما هو كذلك [/ خارج الصلاة] كالعجب و نحوه، فإنّه كما ترى.
و يقرب منه القول بأنّه إنّما يخرج بآخر التشهّد ما لم يقصد و يفعل ما يدلّ على العدم، و مرجعه إلى ما قيل من أنّا نقول بالندب و نلتزم بالبطلان للدليل ( [١]).
و أمّا الجواب بأنّ البطلان في مثله للتشريع في النيّة.
فيدفعه:
أوّلًا: فرض موضوع الدليل في الأعمّ من ذلك عمداً و نسياناً.
و ثانياً: منع اقتضاء مثله البطلان؛ ضرورة كون الزيادة المشرّع بها خارج الصلاة.
بل ربّما نوقش في أصل حرمته فضلًا عن اقتضائه الفساد.
اللّهمّ إلّا أن يفرض أنّه ركّب عبادة خماسيّة مثلًا، و جعلها هيئة مبتدعة و نوى التقرّب بها، لا أنّه نوى القربة بالواقع و قارنه اعتقاد أنّ الواقع ذلك، فإنّه قد يحكم بالبطلان معه، لكن موضوع الدليل أعمّ من ذلك نصّاً و فتوى، و اللّٰه أعلم بحقيقة الحال.
كلّ ذلك مع قصور ما ذكر دليلًا للندب، بل بعضه على المطلوب أدلّ كما ستعرف؛ إذ هو:
١- الأصل الذي لا يجري في العبادة في وجه، و مقطوع ببعض ما عرفت.
٢- و صحيح ابن مسلم عن الصادق (عليه السلام): «إذا استويت جالساً فقل: أشهد أن لا إله إلّا اللّٰه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمّداً عبده و رسوله ثمّ تنصرف» ( [٢]).
و هو:
١- مع أنّه مطلق يحكّم عليه ما دلّ على وجوب التسليم كالصلاتين.
٢- ظاهر الجملة الخبريّة فيه التكليف بالانصراف المشعر بعدم حصوله بمجرّد الفراغ من القول المزبور، و إلّا لناسب التعبير بانصرفت، فهو [/ التكليف بالانصراف] حينئذٍ إمّا التسليم أو غيره [و هو فعل المنافي]، أو الأعمّ منهما، و الثاني معلوم البطلان كالثالث الذي ذهب إليه أبو حنيفة، فيتعيّن الأوّل، و يكون هو المراد حينئذٍ من الانصراف، و يؤيّده:
أ- صحيح الحلبي عن الصادق (عليه السلام): «فإن قلت: السلام علينا و على عباد اللّٰه الصالحين فقد انصرفت» ( [٣]).
ب- و خبر أبي كهمس عنه (عليه السلام) أيضاً: عن السلام عليك أيّها النبيّ انصراف هو؟ فقال: «لا، و لكن إذا قلت: السلام علينا و على عباد اللّٰه الصالحين، فهو انصراف» ( [٤]) و غيرهما، فدلالتها على الوجوب حينئذٍ أولى من الندب.
٣- على أنّ ظاهر الصحيح المزبور [أي صحيح محمّد بن مسلم] السؤال عن تفسير لفظ المرّتين الواقع في جوابه (عليه السلام) له عند
[١] مجمع الفائدة و البرهان ٢: ٢٨٦.
[٢] الوسائل ٦: ٣٩٧، ب ٤ من التشهّد، ح ٤.
[٣] الوسائل ٦: ٤٢٦، ب ٤ من التسليم، ح ١.
[٤] المصدر السابق: ح ٢.