جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٤٩ - الثامن من أفعال الصلاة التسليم في الصلاة
~~#START#~~
................
-
____________
حصوله بتمام التشهّد، فتأمّل جيّداً. و وجوب الطهارة و تكبيرة الافتتاح يرجّحان الوجوب فضلًا عن أدلّة المسألة. كلّ ذا مع أنّه قد يدّعى أنّ المبتدأ و الخبر إذا كانا معرفتين كان الحمل حمل مواطاة لا حمل متعارف، و بذلك أثبتوا مفهوم الحصر في نحو زيد المنطلق و المنطلق زيد.
إلى غير ذلك من القرائن و الشواهد الكثيرة التي أطنبوا بذكرها في هذا المقام، خصوصاً الاستاذ الأكبر منهم في شرحه على المفاتيح ( (١)) ممّا نحن في غنية عنه:
١- أوّلًا بظهور ما سمعته من النصوص في الحصر أو صراحته، و هو قرينة على غيره.
و لو لوحظ خصوص ما ستسمعه إن شاء اللّٰه- ممّا ورد في حصول التحليل بالسلام علينا، و حصر الانصراف فيه و اشتراطه بقوله- كانت المناقشة معه واهية قطعاً زيادة على ذلك، مع أنّ فيها نفسها دلالة على المطلوب أيضاً فضلًا عن الشهادة على صحّة مضمون هذه النصوص، فلاحظ و تأمّل.
٢- و ثانياً بأنّ المستفاد من النصوص و الفتاوى جعل التسليم سبباً لتحليل المنافيات التي حرمت بتكبيرة الإحرام، فهو من قبيل أسباب الشرع التوقيفيّة التي لا يمكن ثبوتها إلّا بتوقيف من الشارع، فعدم ثبوت غيره سبباً لذلك كافٍ في حصر التحليل فيه.
و ليس المراد من التحليل بسببه مجرّد نفس الفراغ من الواجب؛ و إلّا لكان آخر كلّ واجب تحليلًا، بل المراد أنّه سبب لفظيّ يترتّب عليه عند الشارع حلّ المنافيات حتى لو وقع على وجه محرّم، كما يومئ إليه النكير على العامّة في استعماله في التشهّد الأوّل.
و فعل المنافيات ليس من الأسباب التي رتّب عليها الشارع الحلّ، بل هي تقضي ببطلان الصلاة، فيكون كمن لم يصلّ ممّن لا يحرم عليه المنافيات، فحلّها حينئذٍ له ببطلان ما يقتضي التحريم؛ ضرورة حصر سبب التحريم في الصحيح من الصلاة، بخلاف التسليم الذي رتّب عليه الشارع الحلّ كما يومئ إليه لفظ «جعل» و غيره في النصوص السابقة، فتأمّل جيّداً فإنّه دقيق نافع، و ربّما يأتي له تتمّة إن شاء اللّٰه.
و هو بهذا المعنى يستغني عن إثبات إرادة الوجوب؛ ضرورة دخول انتفاء الحلّ بدونه في أصل معناه، و متى حرمت المنافيات ثبت البطلان؛ لاتّحادهما في الدليل، و متى ثبتا معاً أو أحدهما كفى في وجوب التسليم؛ لعدم التزام القائل بالندب بشيء منهما.
و لقد أجاد العلّامة الطباطبائي حيث أومأ إلى بعض ما ذكرناه- بعد أن ذكر الخلاف في الوجوب و الندب- بقوله:
و الأظهر الوجوب و الدخول * * * و كونه تحليلها دليل ( (٢)fn}~fn
})
و منه [/ من القول من السنّة]: الأوامر المستفيضة حدّ الاستفاضة به في النصوص ( (٣)) الكثيرة المتفرّقة في سائر أبواب الصلاة التي يصعب إحصاؤها و حصرها.
و لقد أجاد العلّامة الطباطبائي في دعواه تواترها حيث قال بعد البيت السابق:
____________
(١) المصابيح ٨: ١٦١- ١٧١.
(٢) الدرّة النجفية: ١٤٤.
(٣) الوسائل ٦: ٤١٥، ٤١٧، ب ١ من التسليم، ح ١، ٨، ١٠.
~~#END#~~