جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٣٩ - المسنون من القول التشهّد
[بل] الوجه جواز التحيّات مع نيّة الخصوصيّة فضلًا عن غيره [في الأوّل أيضاً] [١] [كما يجوز قول: «و تقبّل شفاعته في امّته و ارفع درجته» في التشهّد الأوّل، بل في الأخير من دون نيّة الخصوصية بل و معها أيضاً].
-
(١) لما عرفت.
و منه يعلم حينئذٍ أنّه لا ينبغي التوقّف من بعض المعاصرين في نيّة الخصوصيّة بقول: «و تقبّل شفاعته في امّته و ارفع درجته» في التشهّد الأخير؛ لاختصاص الأوّل بوروده فيه حتى حكم ببطلان الصلاة مع ذلك للتشريع؛ إذ قد عرفت أنّه يكفي في جوازها مضافاً إلى: ١- ما عرفت من التفويض المزبور، و أنّه لا توقيت فيه، بل يقال فيه بأحسن ما يعلم و أيسره. ٢- ثبوت مشروعيّة الدعاء فيه للدين و الدنيا إجماعاً كما عن الخلاف و التذكرة ( [١]). و لعلّ ذكرهم ذلك بخصوصه فيه و في السجود- مع أنّ الدعاء جائز في سائر أحوال الصلاة- لبيان كون المراد بمشروعيّته فيهما صيرورته كذكرهما المأثور بالخصوص، لا أنّه خارج عن الصلاة شرع في أثنائها. بل يمكن دعوى ذلك في مطلق الدعاء الثابت مشروعيّته في الصلاة أيضاً:
١- لقول الصادق (عليه السلام) في صحيح الحلبي: «كلّما ذكرت اللّٰه عزّ و جلّ به و النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) فهو من الصلاة» ( [٢]) فيكون نصّهم حينئذٍ على التشهّد و السجود للنصّ عليه بالخصوص، و ليس المراد قصر المشروعيّة على نيّة ذلك بحيث لو نوى الذكر أو الدعاء لا بعنوان ذلك لم يجز.
٢- على أنّه قد يستفاد جوازه بالخصوص أيضاً:
أ- ممّا ورد في صحيح البزنطي ( [٣]) السابق من إجزاء ما يقال في التشهّد الأوّل في التشهّد الثاني بناءً على إرادة الإجزاء في الواجب و الندب.
ب- و من خبر المعراج: «اللّهمّ تقبّل شفاعته و ارفع درجته» ( [٤]) و هو إنّما صلّى ركعتين فيكون هو التشهّد الأخير، و احتمال الفرق بسبق التشهّد و عدمه فيجوز في الثاني دون الأوّل كما ترى.
و في المحكيّ عن نهاية الشيخ التي هي متون أخبار: «و إن قال هذا- يعني قوله: اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و تقبّل شفاعته في امّته و ارفع درجته- في التشهّد الثاني و جميع الصلوات لم يكن به بأس، غير أنّه يستحبّ أن يقول في التشهّد الأخير ...
بسم اللّٰه و باللّٰه، إلى آخر التحيّات» ( [٥]) و كأنّ مراده أفضليّة اختيار ذي التحيّات على المقتصر فيه على ذلك. و قال شيخنا في كشفه:
«رأيت النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) في الرؤيا فأمرني أن اضيف إليها قول: و قرّب وسيلته» ( [٦]). و لعلّ المراد بالدعاء في المتن و القواعد ( [٧]) الإشارة إلى ما يشمل ذلك.
فالقول بالجواز حينئذٍ مع نيّة الخصوصيّة كغيره من أفراد الدعاء و الحسن من القول هو الوجه.
نعم، لا ينبغي أن ينوي خصوصيّته من بين الأفراد المشتركة معه في الدليل المزبور بخلاف الوارد بخصوصه من الألفاظ و الأدعية، و لعلّ هذا هو الفرق بين الخصوصيّتين، بل ربّما كان هذا مراد من أبطل مع نيّة الخصوصيّة لا الخصوصيّة السابقة.
[١] الخلاف ١: ٣٧٣- ٣٧٤. التذكرة ٣: ٢٣٩.
[٢] الوسائل ٧: ٢٦٣، ب ١٣ من قواطع الصلاة، ح ٢.
[٣] تقدم في ص ٥١٩.
[٤] الوسائل ٥: ٤٧٠، ب ١ من افعال الصلاة، ح ١١.
[٥] النهاية: ٨٣.
[٦] كشف الغطاء ٣: ٢١٨.
[٧] القواعد ١: ٢٧٩.