جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٣٠ - الصلاة على النبيّ و آله في التشهّدين
................
-
و لعلّه أخذه من إطلاق أكثر الأصحاب الاجتزاء بالشهادتين.
بل هو معقد إجماع الغنية، و المحكي عن الخلاف، و النسبة إلى دين الإماميّة عن الأمالي.
و لا ريب في صدقهما بالصورة المزبورة.
قال في الذكرى: «ظاهر الأصحاب و خلاصة الأخبار الاجتزاء بالشهادتين مطلقاً، فعلى هذا لا يضرّ ترك «وحده لا شريك له» و لا لفظ «عبده»» ( [١]). و أشار بخلاصة الأخبار إلى أنّه و إن كان الوارد في أكثر النصوص الزيادة المزبورة إلّا أنّه بملاحظة:
١- ما سمعته من إطلاق ما دلّ على الاجتزاء بالشهادتين.
٢- مع ظهور المشتمل منها على ذلك في عدم سوقه لبيان الواجب فقط، بل المراد منه الفرد الأكمل و لو من الشهادتين خاصّة.
كصحيح ابن مسلم ( [٢]) المتقدّم، خصوصاً و قد سمعت خبر ابن الجهم ( [٣]) و حديث المعراج ( [٣]).
٣- بل قد يشعر به أيضاً خبر الفضل بن شاذان ( [٥]) الآتي.
٤- مضافاً إلى معروفية صدق الشهادتين بذلك.
بل يمكن دعوى صيرورتها كالحقيقة فيما يشملهما.
فيتّجه حينئذٍ من ذلك كلّه بقاء المطلق على إطلاقه، و حمل ما ورد في النصوص من الصورة المزبورة على أفضلية الفرد و أكمليّته بالنسبة إلى باقي أفراد الواجب التخييري، بناءً على فرديّة كلّ من الصورتين للشهادتين كما هو ظاهر المحقّق الثاني ( [٦]) و غيره.
بل في المحكي عن الذخيرة الظاهر أنّه مخيّر اتّفاقاً ( [٧])، و لعلّه لصدق الشهادتين على كلٍّ من الصورتين و إن كان لا يخلو من إشكال التخيير بين الأقلّ و الأكثر في الصيغة الاولى دون الثانية؛ لاختلاف الصورة فيها، إلّا أن الأمر فيه سهل، و دفعه ممكن أيضاً بل واضح.
و من الغريب ما في كشف اللثام: «أنّ المشهور في الثانية «عبده و رسوله» و في الاولى زيادة «وحده لا شريك له» و به الأخبار».
و إن قال أيضاً: «لكنّها اشتملت على مندوبات، و لعلّ العبوديّة منها [/ من المندوبات] و كذا التأكيد بنحو «وحده لا شريك له» لحصول الشهادتين بما ذكر» ( [٨]). و ظاهره أو صريحه اختيار المختار، لكن فيما حكاه من الشهرة نظر يشهد له تتبّع كلمات الأصحاب، بل هو قد اعترف فيما بعد بإطلاق الأكثر الشهادتين.
[١] الذكرى ٣: ٤١٢.
[٢] تقدّم في ص ٥١٩.
[٣] تقدّم في ص ٥٢٨.
[٥] يأتي في ص ٥٣٨.
[٦] جامع المقاصد ٢: ٣١٩.
[٧] الذخيرة: ٢٨٩، و فيه: «أنّه مجز اتفاقاً».
[٨] كشف اللثام ٤: ١٢١.