جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٠٧ - فضل السجود
و الظاهر جريان جميع ذلك في السجود المستحبّ أيضاً. و احتمال الفرق بينهما بسقوطه في حالي النسيان و العصيان بخلافه لا يخلو من وجه.
لكن الأوّل [أي عدم السقوط] أقوى [١].
[فضل السجود
]: المسألة (الثالثة):
اعلم أنّ السجود غاية الخضوع للّٰه، و خير عمل مشروع، و منتهى عبادة بني آدم، و أعظم شيء تواضعاً للّٰه، بل ما عُبد اللّٰه بمثل السجود، و لذا اختصّ به و حرّمه لغيره، و أقرب ما يكون العبد إلى اللّٰه و هو ساجد، و ذلك قوله تعالى: (وَ اسجُد وَ اقتَرِب) ( [١]) ( [٢]). و به تحطّ الخطيئة و ترفع الدرجة ( [٣]).
و ما من عمل أشدّ على إبليس من أن يرى ابن آدم ساجداً؛ لأنّه امر بالسجود فعصى و هذا امر بالسجود فأطاع و نجا ( [٤])، و لذا يقول [الشيطان] إذا أطالوا السجود: يا ويلاه أطاعوا و عصيت و سجدوا و أبيت ( [٥])، و طوله شريطة النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) على حصول الجنّة، و شعار الأنبياء و الأئمّة النجباء عليهم أفضل التحيّة و الثناء، و سنّة الأوّابين ( [٦]).
فقد سجد آدم (عليه السلام) ثلاثة أيّام بلياليها ( [٧])، و سجد عليّ بن الحسين (عليهما السلام) على حجارة خشنة حتى احصي عليه ألف مرّة، لا إله إلّا اللّٰه حقّاً حقّاً، لا إله إلّا اللّٰه إيماناً و صدقاً ( [٨])، و كان جعفر بن محمّد (عليهما السلام) ( [٩]) يسجد السجدة حتى يقال له: إنّه راقد ( [١٠])، و كانت لأبي الحسن موسى (عليه السلام) في كلّ يوم سجدة بعد ابيضاض الشمس- أي طلوعها- إلى وقت الزوال ( [١١])، و قد تقدّم في المواقيت نقل ما رآه منه الفضل بن الربيع من طول سجوده (عليه السلام) ( [١٢])، كما أنّ بإكثاره صار إبراهيم خليل اللّٰه ( [١٣]) [٢].
-
(١) لاتحاد ما ذكرناه من المدرك، و اللّٰه أعلم.
(٢) قال العلّامة الطباطبائي في حكاية مضمون ما وصل إليه من النصوص في ذلك و أطال، إلى أن قال:
إكثاره يحطّ بالأوزار * * * حطّ الرياح ورق الأشجار
به يباهي ربّنا الجليل * * * و منه نال الخلّة الخليل
إلى أن قال:
أعظم به من عمل بسيط * * * بفضل كلّ طاعة محيط ( [١٤])
إلى آخره.
[١] العلق: ١٩.
[٢] الوسائل ٦: ٣٧٩، ب ٢٣ من السجود، ح ٥،
[٣] المصدر السابق: ٣٨١، ح ١٠، نقلًا بالمعنى.
[٤] المصدر السابق: ح ١١.
[٥] المصدر السابق: ٣٨٠، ح ٨.
[٦] انظر الوسائل ٦: ٣٨١، ب ٢٣ من السجود، ح ١٢.
[٧] المصدر السابق: ٣٨٢، ح ١٦، نقلًا بالمعنى.
[٨] المصدر السابق: ٣٨٢، ح ١٥.
[٩] المصدر: «كان أبي ...».
[١٠] المصدر السابق: ح ١٤.
[١١] الوسائل ٧: ٩، ب ٢ من سجدتي الشكر، ح ٤.
[١٢] الوسائل ٤: ٢٨١، ب ٥٩ من المواقيت، ح ٢.
[١٣] المصدر السابق: ١٠، ب ٢ من سجدتي الشكر، ح ٧.
[١٤] الدرّة النجفية: ١٣٢- ١٣٣.