جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٤٩ - الانحناء للسجود بما يساوي موضع الجبهة
................
-
و قيل جاز الرفع إذ لم يسجد * * * و ليس إلّا صورة التعدد
و هو قويّ و على الفضل حمل * * * أو طلب الأفضل منع قد نقل ( [١])
إن أراد ب«- ما يمتنع» مطلق ما لا يصحّ السجود عليه بالعلوّ و غيره.
و إن أراد الأوّل- بقرينة ذكره له في المقام- فلم نعرف أحداً قال بوجوب الجرّ فيه و عدم جواز الرفع منه إلّا سيّد المدارك و الخراساني ( [٢]) كما اعترف به بعضهم ( [٣])، و إلّا فقد عرفت ما حكيناه عن الفاضلين و غيرهما، فلا يناسب التعبير عنه بلفظ القيل مع أنّه هو المعروف، و ما ذكره في المدارك النادر، بل لا مستند له إلّا تقديم صحيح معاوية بن عمّار ( [٤])- المشتمل على النبكة- على خبر ابن حمّاد ( [٤])؛ لضعف سنده بناءً على طريقته من دوران الأمر مدار الأسانيد.
و لقد أجاد في الحدائق هنا حيث قال: «إنّه- أي السيّد المزبور- متى صحّ السند غمّض عينيه و نام عليه و أضرب عن متن الخبر سواء خالف الاصول أو وافقها» ( [٦]).
قلت: مع أنّه قد يناقش في صحّة الخبر في المقام بتضمّن سنده محمّد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان، و الأوّل مجهول على المشهور و إن عدّوا السند الذي فيه صحيحاً أو قريباً منه.
لكن و مع ذلك كلّه قد مال إليه في الرياض بعض الميل، قال: «لا لصحّة الخبر، بل لتوقّف ما مرّ من دليل الجواز في صورته على عدم صدق السجود على الانحناء المفروض فيها، و كونه حقيقة في الانحناء إلى الوضع على ما يساوي الموقف فصاعداً إلى قدر اللبنة و هو مشكل، و إثباته بما دلّ على المنع من الوضع على الزائد عنها غير ممكن؛ لأنّ غايته المنع، و يمكن أن يكون وجهه فوات بعض واجبات السجود لا نفسه، نعم ذلك حسن حيث لا يصدق السجود معه عرفاً، و أمّا معه فمشكل، و لا ريب أنّ الأحوط عدم الرفع حينئذٍ، و كذا الموضع الذي يشكّ في الصدق و عدمه مع احتمال جواز الرفع هنا كصورة عدم الصدق قطعاً، و لكنّ الأحوط عدم الرفع مطلقاً خروجاً عن شبهة الخلاف نصّاً و فتوى» ( [٧]).
و فيه: أنّك قد عرفت ظهور التحديد المزبور نصّاً و فتوى في كشف مصداق السجود عرفاً، كما يومئ إليه مع ذلك ملاحظة كلمات الأصحاب كالفاضلين و المحقّق الثاني ( [٨]) و غيرهم.
فحينئذٍ لا ينبغي التأمّل في جواز الرفع مع فرض السجود على الزائد [من قدر اللبنة] كما أفتى به الأصحاب من غير خلاف يعرف فيه بينهم، كما أنّه لا ينبغي التأمّل في عدم جوازه- بحيث يستلزم زيادة سجدة- مع فرض وقوع الجبهة على ما لا يصحّ السجود عليه من البساط و نحوه و إمكان تحصيل الشرط بدونها، كالجرّ و نحوه.
[١] الدرّة النجفيّة: ١٢٧.
[٢] المدارك ٣: ٤٠٨. الذخيرة: ٢٨٥.
[٣] الحدائق ٨: ٢٨٧.
[٤] تقدّما في ص ٤٤٣.
[٦] الحدائق ٨: ٢٨٨.
[٧] الرياض ٣: ٤٤٨.
[٨] المعتبر ٢: ٢١٢. المنتهى ٥: ١٥٢. جامع المقاصد ٢: ٢٩٩.