جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤١٣ - رجحان الذكر بعد السمعلة
الخصوصي بناءً على بطلانها بنحو هذا التشريع [١].
[رجحان الذكر بعد السمعلة
]: [نعم، لا بأس بذكر: اللّهمّ لك الحمد ملء سماواتك و ملء أرضيك و ملء ما شئت من شيء إلى آخره بعد السمعلة] [٢]. [و كذا لا بأس باستحباب الجهر بالسمعلة و ما بعدها من الذكر] [٣]. إلّا أنّه قد يشكل في المأموم إذا فرض سماع الإمام [٤]. و المراد بالسمعلة الدعاء لا الثناء [٥]. إلى غير ذلك من المندوبات [٦].
-
(١) نعم لو تمّ ما رواه في الذكرى أمكن القول بثبوت استحبابه، قال فيها: ١- روى الحسين بن سعيد بإسناده إلى أبي بصير عن الصادق (عليه السلام): «سمع اللّٰه لمن حمده، الحمد للّٰه ربّ العالمين، الرحمن الرحيم، بحول اللّٰه و قوّته أقوم و أقعد، أهل الكبرياء و العظمة و الجبروت» ( [١]). ٢- و بإسناده إلى محمّد بن مسلم عنه (عليه السلام): «إذا قال الإمام سمع اللّٰه لمن حمده، قال من خلفه: ربّنا لك الحمد، و إن كان وحده- إماماً أو غيره- قال: سمع اللّٰه لمن حمده، الحمد للّٰه ربّ العالمين» ( [١]). بل صريح الشهيد (رحمه الله) في الذكرى العمل به، حيث دفع ما في المعتبر به، قال: «و يدفعه قضيّة الأصل، و الخبر حجّة عليه، و طريقه صحيح، و إليه ذهب صاحب الفاخر، و اختاره ابن الجنيد و لم يقيّده بالمأموم» ( [٣]) و فيه:- مع أنّه لا وجه صحيح لتمسّكه بالأصل في إثبات الاستحباب الخصوصي- احتمال ذكر الخبر المزبور على مذاق العامّة كما استقربه في الحدائق ( [٤]). و يؤيّده عدم اعتناء مثل الشيخ به، بل ظنّي أنّه من جملة أخبار الكتاب المزبور التي تركها نقدة الآثار و لم يذكروها في جوامع العظام. و منه يعلم رجحان الذكر بعد السمعلة بما سمعته في النصوص السابقة لا بما في خبر أبي بصير لأرجحيّتها عليه، خصوصاً مع عدم حسن التأليف فيه، و لو أنّ الزيادة فيه بعد تمام الذكر في غيره لأمكن القول به للتسامح. لكن ظاهر الشهيد العمل به، حيث قال: «و يستحب أيضاً في الذكر هنا: باللّٰه أقوم و أقعد» ( [٣]). و لم أجده لغيره و لا في غير الخبر المزبور. كما أنّي لم أجد ما حكي عن ابن أبي عقيل- من أنّه «روي: اللّهم لك الحمد ملء السماوات و ملء الأرض، و ملء ما شئت من شيء يعدّ» ( [٤])- فيما حضرني من كتب الاصول و الفروع، إلّا ما في الحدائق عن كتاب الغارات: كتب أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى محمّد بن أبي بكر، إلى أن قال: «و كان- أي رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) إذا رفع صلبه، قال: سمع اللّٰه لمن حمده اللّهمّ لك الحمد ملء سماواتك و ملء أرضيك و ملء ما شئت من شيء ... إلى آخره» ( [٧]).
(٢) لكن لا بأس بذكره للتسامح.
(٣) و كذا لا بأس بالعمل بما في الصحيح الأوّل من استحباب الجهر بالسمعلة و ما بعدها من الذكر السابق.
(٤) لبُعد احتمال التخصيص خصوصاً و التعارض من وجه.
(٥) كما كشف عن ذلك ما في خبر الفضل ( [٨])، قلت للصادق (عليه السلام): جعلت فداك علّمني دعاءً جامعاً، فقال لي: «احمد اللّٰه فإنّه لا يبقى أحد يصلّي إلّا دعا لك يقول: سمع اللّٰه لمن حمده» ( [١]).
و تعديته باللام لتضمنه معنى الاستجابة. كما أنّ قوله تعالى: (لَا يَسَّمَّعُون إِلَى المَلإ الأَعلَى) ( [١٠]) ضمّن معنى الإصغاء.
(٦) التي لا تخفى بعد التأمّل في النصوص و الإحاطة بها.
[١] الوسائل ٦: ٣٢٢، ب ١٧ من الركوع، ح ٣، ٤، ٢.
[٣] الذكرى ٣: ٣٧٩.
[٤] الحدائق ٨: ٢٦٧. الذكرى ٣: ٣٧٨- ٣٧٩.
[٧] الغارات ١: ٢٤٦- ٢٤٧.
[٨] في المصدر: «المفضّل».
[١٠] الصافّات: ٨.