جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٥٤ - قراءة سورة في الأوّلتين
................
-
و المحكي عن المنتهى صريح في الوجوب و عدم جواز التبعيض، نعم قال بعد ذلك: «لو قيل: فيه- أي التبعيض- روايتان: إحداهما جواز الاقتصار على البعض و الاخرى المنع كان وجهاً، و يحمل المنع على كمال الفضيلة» ( [١]). و هو كما ترى قد ذكره وجهاً لا ينافي الفتوى الاولى.
بل في الرياض: أنّ وجوب السورة و إجزاء البعض مسألتان مختلفتان، لا ينافي القول بالإجزاء في الثانية منهما الوجوب في الاولى ( [٢])، كما يظهر من المحكيّ عن المبسوط، حيث قال: «قراءة سورة بعد الحمد واجب، غير أنّ من قرأ بعض السورة لا يحكم ببطلان صلاته» ( [٣]).
قال: «و قريب منه الفاضل في المنتهى؛ حيث إنّه بعد حكمه بوجوب السورة بكمالها وفاقاً لأكثر علمائنا حكى المخالفة فيه عن النهاية خاصّة، ثمّ نقل عن الإسكافي و المبسوط عبارتيهما المتقدّمتين، و مال إلى قولهما بعده معرباً عن تغاير المسألتين: أي مسألة وجوب السورة بكمالها و عدم بطلان الصلاة بتبعيضها، و حينئذٍ فلم يظهر من الإسكافي المخالفة في المسألة الاولى» ( [٢]).
و فيه: أنّ المعروف بين القائلين بالوجوب عدم الفرق في البطلان بين الكلّ و البعض، بل ربّما ادّعي إجماعهم عليه حتى تمّموا به دلالة النصوص المتضمّنة لوجوب البعض على المطلوب، بل هو مقتضى أدلّة الوجوب أيضاً؛ إذ احتمال إرادة التعبّدي من وجوب كمال السورة و الشرطي من البعض سمج لا يرتكبه فقيه.
فلا بدّ حينئذٍ من حمل تلك العبارات الموهمة لذلك على إرادة وجوب البعض كما هو ظاهر المحكي عن الإسكافي ( [٥])، أو على إرادة الاستحباب المؤكّد من لفظ الوجوب في نحو عبارة المبسوط كما وقع له في التهذيب ( [٦]) و غيره في بحث المواقيت.
لكن ينافي ذلك كلّه ما يحكى عن المبسوط من التصريح بحرمة التبعيض ( [٣]) كالقران مع قوله بعدم البطلان، فلا بدّ حينئذٍ من إرادة الوجوب التعبّدي، خلاف ظاهر المنتهى من التخيير بين البعض و الكلّ ( [٨])، و إن كانا هما معاً كما ترى، بل لم أجد هذا الذي حكي أخيراً عن المبسوط فيما حضرني من نسخته، فيقوى حينئذٍ إرادة ما سمعته منه، فلاحظ.
و كيف كان، فقد ظهر لك ندرة المخالف فيما نحن فيه أو عدمه، فالإجماعات المحكيّة حينئذٍ بعد اعتضادها بالتتبّع لا ينبغي التأمّل في حجّيتها في المقام.
مضافاً إلى تأييده مع ذلك:
١- بأنّه المتعارف المعهود من صلاتهم (عليهم السلام) التي امرنا بالتأسّي بها كما دلّت عليه جملة من النصوص ( [٩]) المتضمّنة لفعل أمير
[١] المنتهى ٥: ٦٠.
[٢] الرياض ٣: ٣٨٨، و فيه: «صحّة الصلاة» بدل «بطلان الصلاة».
[٣] المبسوط ١: ١٠٧.
[٥] نقله في المنتهى ٥: ٥٨.
[٦] التهذيب ٢: ٢٤٣، ذيل الحديث ٩٦٢.
[٨] المنتهى ٥: ٦٠.
[٩] الوسائل ٦: ٤٩، ب ٧ من القراءة في الصلاة، ح ٤. و ٥٦، ب ١٠، ح ١٠. و ٤: ٥٥، ب ١٣ من أعداد الفرائض، ح ٢٤.