جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٢٤ - الصلاة مع الإخلال باعراب القراءة
(و) [المختار] [١] أنّ (البسملة آية منها) و من كلّ سورة عدا براءة، و أنّه (تجب قراءتها معها) سيّما و الفاتحة- باعتبار وجوب قراءتها في الصلاة- تتوفر الدواعي إلى معرفة ذلك فيها [٢].
[و لا يجب العمل بالقراءات السبع أو العشر و إن أمكن القول بجواز العمل بها، بل ربّما يقال: و إن خالفت-
(١) [و إن] لم يتواتر إليهم.
(٢) فقول القرّاء حينئذٍ بخروج البسامل من القرآن- كقولهم بخروج المعوّذتين منه- أقوى شاهد على أنّ قراءتهم مذاهب لهم، لا أنّه قد تواتر إليهم ذلك.
و كيف؟! و المشهور بين أصحابنا بل لا خلاف فيه بينهم كما عن المعتبر ( [١]) كونها [/ البسملة] آية من الفاتحة. بل عن المنتهى أنّه مذهب أهل البيت [(عليهم السلام)] ( [٢]).
بل النصوص ( [٣]) مستفيضة فيه إن لم تكن متواترة كالإجماعات على ذلك، بل و على جزئيّتها [/ البسملة] من كلّ سورة، و النصوص ( [٤]) دالّة عليه أيضاً و إن لم تكن بتلك الكثرة و الدلالة في الفاتحة.
نعم شذّ ابن الجنيد فذهب إلى أنّها افتتاح في غير الفاتحة ( [٥])؛ لبعض النصوص المحمول على التقيّة، أو على إرادة عدم قراءة السورة مع الفاتحة، أو غير ذلك.
و من الغريب دعوى جريان العادة بتواتر هذه الهيئات و عدم جريانها في تواتر كثير من الامور المهمّة من اصول الدين و فروعها، فدعوى جريانها بعدم مثل ذلك أولى بالقبول و أحقّ.
و أغرب منها القول بأنّ عدم تواترها يقضي بعدم تواتر بعض القرآن؛ إذ هو- مع أنّه مبنيّ على كونها من القرآن- ليس شيئاً واضح البطلان؛ ضرورة كون الثابت عندنا تواتره من القرآن موادّ الكلمات و جواهرها التي تختلف الخطوط و معاني المفردات بها، لا غيرها من حركات «حيث» مثلًا و نحوها ممّا هو جائز بحسب اللغة و جرت العادة بإيكال الأمر فيه إلى القياسات اللغوية من غير ضبطٍ لخصوص ما يقع من اتّفاق التلفّظ به من الحركات الخاصّة، و كيف؟! و أصل الرسوم للحركات و السكنات في الكتابات حادث، و من المستبعد حفظهم لجميع ذلك على ظهر القلب.
و من ذلك كلّه و غيره- ممّا يفهم ممّا ذكر- بان لك ما في دعوى الإجماع على التواتر.
على أنّه لو اغضي عن جميع ذلك فلا يفيد نحو هذه الإجماعات بالنسبة إلينا إلّا الظنّ بالتواتر، و هو غير مجدٍ؛ إذ دعوى حصول القطع به من أمثال ذلك مكابرة واضحة، كدعوى كفاية الظنّ في حرمة التعدّي عنه إلى غيره ممّا هو جائز و موافق للنهج العربي، و أنّه متى خالف بطلت صلاته؛ إذ لا دليل على ذلك، بل لعلّ إطلاق الأدلّة يشهد بخلافه.
و احتمال الاستدلال عليه بالتأسّي أو بقاعدة الشغل كما ترى.
[١] المعتبر ٢: ١٦٧.
[٢] المنتهى ٥: ٤٨.
[٣] انظر الوسائل ٦: ٥٧، ب ١١ من القراءة في الصلاة.
[٤] المصدر السابق.
[٥] نقله في الذكرى ٣: ٢٩٨.