جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨٨ - الثالث من أفعال الصلاة القيام
نعم قد يلحق بالرفع الاعتماد على إحداهما خاصّة بحيث تكون الاخرى موضوعة مجرّد وضع بلا مشاركة أصلًا في حمل الثقل، فيكون المراد حينئذٍ بالاعتماد- الذي نفينا وجوبه- عدم الاتكاء على واحدة بحيث تكون أكثر الثقل عليها، لا التي لم تشاركها الاخرى أصلًا بل كانت مماسّة للأرض خاصّة، فتأمّل جيّداً [١].
[و أما عدم الوقوف على الأصابع أو على العقبين فإنّه و إن كان واجباً، لكن إبطاله بالوقوف كذلك في تمام الركعة سهواً محلّ نظر] [٢].
و أمّا إطراق الرأس و انحراف العنق يميناً أو شمالًا كما يفعله بعض الأتقياء فلا أرى فيه إبطالًا للصلاة [٣].
[و يستحب نصب النحر حال القيام].
-
(١) هذا، و في كشف الاستاذ: «أصل الوقوف على القدمين معاً واجب غير ركن، و ترك الجميع مخلّ كالسجدتين، و الاعتماد على القدمين سنّة، و على الواحدة مكروه، و المحافظة عليه فيهما من كمال الاحتياط» ( [١]). و كأنّه أراد ما ذكرنا.
و وجه الفساد بترك الجميع عدم صدق القيام حينئذٍ، فالظاهر حينئذٍ إرادة ركن في القيام [من الاعتماد على الرجلين] لا في الصلاة؛ ضرورة عدم البطلان بالسهو مع التذكّر و العود؛ إذ ليس هو أعظم من القعود سهواً.
و أمّا احتمال أنّه يريد [الاستاذ] بالوقوف على القدمين عدم الوقوف على أصابعهما مثلًا أو على العقبين فإنّه و إن كان واجباً أيضاً- بل خبر أبي بصير عن أبي جعفر (عليه السلام) المروي في الوسائل عن الكافي و تفسير عليّ بن إبراهيم: «كان رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) يقوم على أصابع رجليه حتى نزل طه» ( [٢]) دالّ عليه أيضاً بالتقريب المتقدّم- لكن دعوى أنّه ركن بحيث يبطل الصلاةَ الوقوفُ كذلك في تمام الركعة سهواً محلّ نظر.
(٢) ١- لصدق القيام حقيقة.
٢- و عموم قاعدة السهو السابقة.
(٣) لصدق القيام.
خلافاً للمحكي عن ظاهر الصدوق فأبطلها [/ الصلاة] بالإطراق ( [٣]). و هو ضعيف.
و ما أبعد ما بينه و بين المحكي عن التقيّ من استحباب إرسال الذقن على الصدر الذي لا يتم إلّا بالإطراق ( [٤]). و إن كان هو ضعيفاً أيضاً؛ لظهور الأمر في مرسل حريز السابق ( [٥]) بنصب النحر.
و لو لا إرساله و الإعراض عن ظاهر الأمر به لاتّجه وجوبه، أمّا الاستحباب [أي استحباب نصب النحر] فلا محيص عنه، و اللّٰه أعلم بحقيقة الحال.
[١] كشف الغطاء ٣: ١٧١.
[٢] الوسائل ٥: ٤٩٠، ب ٣ من القيام، ح ٢، ٣، مع اختلاف.
[٣] الفقيه ١: ٣٠٣، ذيل الحديث ٩١٦.
[٤] الكافي: ١٤٢.
[٥] تقدّم في ص ١٨٣.