جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٨٣ - الثالث من أفعال الصلاة القيام
و المرجع في القيام إلى العرف كما في سائر الألفاظ التي لم يعلم فيها للشرع إرادة خاصّة [١].
نعم لا ريب في عدم اعتبار الإقلال في مفهومه [٢].
[فلا يجوز الاستناد حال القيام اختياراً] [٣].
-
(١) ضرورة أن ليس في النصوص هنا إلّا الأمر بالقيام، و أنّ من لم يقم صلبه فلا صلاة له.
نعم في مرسل حريز عن أبي جعفر (عليه السلام): قلت له: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انحَر) ( [١]) قال: «النحر الاعتدال في القيام أن يقيم صلبه و نحره» ( [٢]) الحديث.
و الصلب- كما في المجمل ( [٣]) و مختصر النهاية-: الظهر، و عظم من الكاهل إلى أصل الذنب كما في الحدائق ( [٤]).
و على كلّ حال فما حدَّه به غير واحد من الأصحاب- من نصب فقرات الظهر أي خرزه- لا يراد منه أمر زائد على العرف، و لذا تسامحوا في ذلك؛ إذ ليس هو تمام معنى القيام، فإنّ الجالس فضلًا عن غيره فقرات ظهره منصوبة.
و كأنّهم قصدوا بذلك إخراج بعض الاستعمالات الواقعة من سواد أهل العرف الذين غالباً يخفى عليهم العرف الصحيح، كإطلاق القائم هنا على بعض أفراد المنحني، و لا ريب في خطئه؛ إذ ليس القيام إلّا الاعتدال، و لعلّ منه الاستقامة التي هي ضدّ الاعوجاج.
و المرسل السابق يراد من الاعتدال فيه إقامة النحر التي هي ليست مأخوذة في مفهوم القيام قطعاً كما ستعرف، لا غيره كي يقال: إنّه ظاهر في تحقّق مصداق القيام من دون اعتدال، و أنّه أمر زائد معتبر فيه.
(٢) و إن حكي عن ظاهر المحقّق الثاني و فخر المحقّقين ( [٥]) و أوهمته عبارة والده في القواعد ( [٦])؛ ضرورة صدق القيام حقيقة على الحاصل باستناد من خشبة و غيرها بحيث لولاها لسقط.
و دعوى أنّه في صورة القيام لا قائم حقيقة كبعض الراكبين- بل هو اشتباه في العرف أو مجاز- ممنوعة أشدّ المنع، و إن كان ربّما تسلم في بعض أفراد السناد، كما إذا صار هو مستقلّاً في ذلك و ليس للقائم مشاركة فيه أبداً و أصلًا نحو المشدود بحبل و نحوه، فتأمّل.
(٣) و عدم جوازه في الصلاة اختياراً عند المشهور شهرة كادت تكون اجماعاً- بل لعلّها كذلك؛ إذ لا نعرف فيه خلافاً إلّا من المحكي عن أبي الصلاح ( [٧])- لا لاعتباره في مفهوم القيام، بل:
١- لدعوى انسياقه إلى الذهن من إطلاق لفظ القائم و نحوه من المشتمل على النسبة، و إن كان فيها ما فيها.
٢- و لأنّه المعهود الواقع من النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) و الأئمّة (صلوات اللّٰه عليهم) الذين قد امرنا بالتأسّي بهم، خصوصاً في الصلاة الوارد فيها: «صلّوا كما رأيتموني اصلّي» ( [٨]).
[١] الكوثر: ٢.
[٢] الوسائل ٥: ٤٨٩، ب ٢ من القيام، ح ٣.
[٣] مجمل اللغة: ٤١٤.
[٤] الحدائق ٨: ٦٠.
[٥] جامع المقاصد ٢: ٢٠٢. الإيضاح ١: ٩٩.
[٦] القواعد ١: ٢٦٧.
[٧] الكافي: ١٢٥.
[٨] عوالي اللآلي ١: ١٩٨، ح ٨.