جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٤١ - إذا كانت الصلاة بالرياء
................
-
و قد يقال: إنّ المتّجه مقتضى الإطلاق الذي عرفت؛ لما فيه من التشريع بقصد جزئيّة ما قصد فيه الرياء بناءً على البطلان بمثل ذلك- قلّ أو كثر، قولًا كان أو فعلًا، واجباً كان أو مندوباً-:
١- لقوله (عليه السلام): «من زاد في صلاته» ( [١]) و نحوه.
٢- و لأنّ الصلاة عمل واحد قد اعتبر فيه الإخلاص، و الرياء- و لو ببعضه- منافٍ للإخلاص به:
أ- قال الصادق (عليه السلام) في خبر ابن مسكان في قول اللّٰه [تعالى]: (حَنِيفاً مُسْلِماً) ( [٢]): «خالصاً مخلصاً لا يشوبه شيء» ( [٣]).
ب- و قال (عليه السلام) أيضاً في خبر عليّ بن سالم: «قال اللّٰه عزّ و جلّ: أنا خير شريك، من أشرك معي غيري في عمل لم أقبله إلّا ما كان خالصاً لي» ( [٤]).
جو قال (عليه السلام) أيضا في خبر عمر بن يزيد في حديث: «كلّ عمل تعمله للّٰه فليكن نقيّاً من الدنس» ( [٥]).
د- و قال (عليه السلام) أيضاً في خبر جرّاح المدائني في قول اللّٰه عز و جل: (فَمَن كَانَ يَرجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَليَعمَل عَمَلًا صَالِحاً وَ لَا يُشرِك) ( [٦])، إلى آخره: «الرجل يعمل شيئاً من الثواب لا يطلب به وجه اللّٰه، إنّما يطلب تزكية الناس، يشتهي أن يسمع به الناس، فهذا الذي أشرك بعبادة ربّه أحداً» ( [٧]) الحديث.
هو قال الباقر (عليه السلام) في خبر زرارة و حمران: «لو أنّ عبداً عمل عملًا يطلب به وجه اللّٰه و الدار الآخرة و أدخل فيه رضا أحدٍ من الناس كان مشركاً» ( [٨]).
و- و قال [أبو عبد اللّه (عليه السلام)]: «من عمل للناس كان ثوابه على الناس، يا زرارة كلّ رياء شرك» ( [٩]).
ز- إلى غير ذلك ممّا دلّ على اعتبار الإخلاص في العبادة، خصوصاً من الرياء الذي هو شرك.
و لعلّ الرياء ببعض العمل ينافي الإخلاص بالعمل الذي هو عبارة عن مجموع الأفعال، نحو قولك: «ضربت زيداً» مع وقوع الضرب على بعضه.
كما أنّه يمكن تحقّق الإشراك بذلك؛ إذ هو أعمّ من إيقاع الفعل للّٰه و لغيره و من إيقاع بعضه للّٰه و الآخر لغيره، و إن كان الذي ينساق إلى الذهن الأوّل، و لكنّ مرتبة الربوبيّة لا تقبل الاشتراكين.
[١] الوسائل ٨: ٢٣١، ب ١٩ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٢.
[٢] آل عمران: ٦٧.
[٣] الوسائل ١: ٦٠، ب ٨ من مقدّمة العبادات، ح ٧.
[٤] المصدر السابق: ٦١، ح ٩.
[٥] المصدر السابق: ح ١٠.
[٦] الكهف: ١١٠.
[٧] الوسائل ١: ٧١، ب ١٢ من مقدّمة العبادات، ح ٦، و ليس فيه: «أحداً».
[٨] الوسائل ١: ٦٧، ب ١١ من مقدّمة العبادات، ح ١١.
[٩] المصدر السابق.