جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٥٥٨ - أحكام صور حمل المطلق على المقيّد
الجمع بين الأدلّة و تعارضها الذي يناط بفهم العرف و العقلاء؟! و معلوم أنّه إذا ورد خبران أحدهما مطلق و الآخر مقيّد، يرى العرف و العقلاء بينهما تنافياً، فيحمل مطلقه على مقيّده.
فظهر ممّا ذكرنا: أنّه إذا لم يحرز كون الأمر أو النهي للوجوب و الحرمة، فحيث إنّ التنافي بينهما عرفي، فلا بدّ و أن يكون الجمع بينهما أيضاً كذلك، و ليس هو إلّا حمل المطلق على المقيّد؛ لأنّه الشائع المتعارف، و أمّا الجمع بحمل النهي على الكراهة مثلًا، فهو و إن كان ممكناً عقلًا، لكنّه غير معهود عند العرف و العقلاء، فلا يحمل عليه، فتدبّر.
و أمّا الصورتان الثالثة و الرابعة:- يجمعهما ما إذا كان الحكمان في المطلق و المقيّد متفقين- فإن كان الدليلان مثبتين إلزاميين كقولك: «أعتق رقبة» و «أعتق رقبة مؤمنة» أو منفيين كذلك، كقولك: «لا تعتق رقبة» و «لا تعتق رقبة كافرة» فحينئذٍ إنّما يحصل التنافي بينهما إذا احرزت وحدة الحكم من أيّ نحو كان؛ سواء كان من نفس الدليل، أو من العقل، أو من الخارج؛ لأنّ دليل المطلق يعطي أنّه تمام الموضوع، و دليل المقيّد يدلّ على خلافه، حيث يدلّ على أنّ المقيّد تمام الموضوع، و معلوم أنّ حكماً واحداً لا يكاد يتعلّق إلّا بواحد منهما، فيرفع التنافي بينهما بحمل المطلق على المقيّد.
و أمّا إذا كان هناك حكمان تعلّق أحدهما بالمطلق و الآخر بالمقيّد، فلا تنافي بينهما.
و أمّا إذا لم تحرز وحدة الحكم، فإمّا لا تحتمل دخالة قيد في موضوع دليل المطلق غير القيد الذي في دليل المقيّد، فهو إمّا مطلق، أو مقيّد بما يكون في دليل المقيّد، أو يحتمل دخالة قيد آخر فيه: