جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٥٤٨ - الأمر الأوّل في تحديد محطّ البحث في المقام
القرينة على ما هو المراد من الأمر في المطلق، و الأصل الجاري في ناحية القرينة، يكون حاكماً على الأصل الجاري في ذي القرينة. و وجه كونه بمنزلة القرينة، أنّه و إن لم يتحصّل لنا بعد ضابط كلّي مائز بين القرينة و ذيها، إلّا أنّ ملحقات الكلام- من الصفة، و الحال، و التمييز، بل المفاعيل- تكون غالباً بل دائماً، قرينة على أركان الكلام من المبتدأ و الخبر، و الفعل و الفاعل.
نعم، في خصوص المفعول به مع الفعل، لا يكاد يمكن دعوى قرينية المفعول به للفعل دائماً، بل قد يكون الفعل قرينة عليه، و قد يكون بالعكس، و ذلك مثل قوله (عليه السلام):
«لا تنقض اليقين بالشكّ ...»
[١] فإنّه كما يمكن دعوى كون عموم «اليقين» في تعلّقه بما له من اقتضاء البقاء و عدمه، قرينةً على ما اريد من النقض الذي لا بدّ من تعلّقه بما له اقتضاء البقاء، و لازمه اعتبار الاستصحاب في كلّ من الشكّ في المقتضي و الرافع، فكذلك بالعكس، و لازمه اعتبار الاستصحاب في خصوص الشكّ في الرافع.
و كذا في مثل «لا تضرب أحداً» فإنّه كما يمكن أن يكون عموم «أحد» للأحياء و الأموات، قرينةً على أنّ المراد من الضرب أعمّ من المؤلم و غيره، فكذلك بالعكس.
فظهر: أنّ غير المفعول به من المتمّمات و ملحقات الكلام، كلّها قرينة على ما اريد من أركان الكلام، فكما يكون الأصل الجاري في القرينة، حاكماً على الأصل الجاري في ذي القرينة؛ من غير ملاحظة أقوائية الظهور، كما هو الشأن في كلّ حاكم و محكوم، فكذلك ما هو بمنزلته؛ لأنّ القيد لا يخلو إمّا أن يكون وصفاً، أو حالًا، أو نحو ذلك.
[١]- تهذيب الأحكام ١: ٨/ ١١، وسائل الشيعة ١: ٢٤٥، كتاب الطهارة، أبواب نواقض الوضوء، الباب ١، الحديث ١.