جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٩٤ - ما يعتبر في صحّة النسخ
فعليته مساوقة لمحركية الاشتياق نحو الشيء المنوط بقيوده في لحاظ الآمر في فرض تحقّق قيوده؟
و لكن يستحيل أن يراد بفعلية الحكم المعنى الأوّل؛ لأنّ محرّكية العبد فعلًا، من شئون تطبيق العبد مضمون الخطاب على المورد، و هو في الرتبة المتأخّرة عن الخطاب، و يستحيل أن يؤخذ في مضمونه، فلا محيص من إرادة المعنى الثاني، فإذن ليست فعلية الحكم إلّا محرّكية الاشتياق للآمر؛ بإبرازه على عبده توطئة لتطبيقه على المورد، فيتحرّك من قبله، فحينئذٍ لو كان المراد من النسخ رفع الحكم الفعلي، فلا بدّ و أن يكون المقصود منه رفع مضمون الخطاب بما له من الفعلية المناسبة له، لا بالفعلية المناسبة لتطبيق العبد مضمونه على مورده.
فعلى هذا يكون تصوّر النسخ في الموقّتات و المشروطات قبل وقتها و شرطها، بمكان من الإمكان، بل لا بدّ و أن يكون النسخ في الأحكام جميعها من هذا الباب؛ حتّى في ظرف وجود الشرط خارجاً، إذ في هذا الظرف لا ينقلب مضمون الخطاب الصادر من المولى؛ لاستحالة شمول مضمونه و لو بترقّيه مرتبة منوطة بمقام تطبيقه المتأخّر عنه رتبة، فما هو من شئون التطبيق- وجد أم لم يوجد- أجنبي عن مضمون الخطاب، و لا يوجب قلب مضمونه من مرتبة إلى مرتبة، بل الخطاب بما له من المضمون محفوظ في مرتبة نفسه؛ وجد الشرط المزبور خارجاً، أم لم يوجد.
إلى أن قال: «و يكفي شاهداً لما ذكرنا في المقام، أنّه لو قال المولى:
«إن جاءك زيد أكرمه» ثمّ بعد هنيئة قال: «فسخت هذا الحكم» و لو قبل مجيء زيد، لا يرى العرف قبح هذا الكلام و استهجانه كما لا يخفى. و لعمري، إنّ مثل هذا الوجدان أعظم شاهد على المدّعى؛ من عدم احتياج صحّة النسخ إلى حضور