جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٩٥ - ما يعتبر في صحّة النسخ
وقت العمل و وجود شرائط الحكم خارجاً» [١].
و فيه: أنّه لو أنشأ الشارع الأقدس حكماً مشروطاً بشرط- كالحجّ المشروط بالاستطاعة- قبل تحقّق الشرط، و رفع ذلك الحكم، فلا يخلو إمّا أن يكون مراداً له جدّاً قبل الحكم المجعول أوّلًا، و كان يرى الصلاح في إيجابه، و لكن بعد ذلك بدا له فيه و انكشف خلافه؛ بأن ظهر فساده.
أو لم يرده جدّاً، و إنّما ألقاه صورياً لمصلحة:
فعلى الأوّل: يلزم البداء المستحيل في حقّه تعالى.
و على الثاني: لا يصدق النسخ؛ لأنّه إعلام بزوال الحكم الشرعي، و المفروض أنّه ليس حكماً شرعياً حقيقياً، و إنّما هو صورة للحكم، فلا يصدق على رفعه النسخ [٢].
و أمّا المثال الذي استند إليه (قدس سره) لا يكون دليلًا له؛ لأنّه لا مانع من
[١]- مقالات الاصول ١: ٤٨٣.
[٢]- قلت: يمكن أن يقال: إنّه على هذا يلزم أن لا يصدق النسخ بعد وقت العمل أيضاً؛ لأنّ الحكم إنّما كان جدّياً قبل النسخ، و لا يكون مراداً بالنسبة إلى الأزمنة المتتالية، مع أنّه القي الحكم بصورة يوهم كون الحكم دائمياً؛ لأنّ دليل الناسخ لا ينافي دليل المنسوخ بالنسبة إلى ما عمل به الذي كان مراداً جدّاً، و إنّما ينافيه بالنسبة إلى الأزمنة المتتالية التي لم يردها جدّاً، فبالنسبة إلى مصبّ دليل الناسخ، يكون وروده قبل العمل و بعده على حدّ سواء بالنسبة إلى عدم واقعية الحكم.
نعم، يكون بينهما فرق من جهة أنّ الحكم الوارد في دليل الناسخ بعد العمل، يكون في حصّة من الزمان حقيقياً واقعياً، و أمّا الحكم الوارد قبل العمل، فليس حكماً واقعياً أصلًا. و لكن هذا لا يهمّ فيما نحن بصدده؛ من أنّ دليل الناسخ يرد على قضية ظاهرها الاستدامة بالنسبة إلى الأزمنة المتتالية، و الحكم في كليهما بالنسبة إلى هذا صوري. [المقرّر حفظه اللَّه]