جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٧٣ - المورد الثاني في حكم هذه الأقسام
و بالجملة: المفهوم الموافق بمنزلة ظاهر دليل القي إلى الشخص، فكما أنّه يخصّص العامّ بظاهر دليل الخاصّ، فكذلك ما هو بمنزلته.
و ممّا ذكرنا يظهر حال ما لو كانت النسبة بين المفهوم الموافق و العامّ، عموماً من وجه، فإنّه يعامل معهما معاملة الدليلين المتعارضين اللذين يكون بين منطوقيهما عموم من وجه.
و أمّا لو استفيد المفهوم من الأولوية القطعية، فربما يشكل جريان حكم سائر أقسام المفهوم الموافق فيه، بل يقدّم المفهوم على العامّ مطلقاً و إن كانت النسبة بينهما عموماً من وجه؛ لأنّه بعد امتناع رفع اليد عقلًا عن المفهوم فقط- لأدائه إلى التفكيك بين الملزوم و اللازم- يدور الأمر بين رفع اليد عن العامّ، و بين رفع اليد عن المفهوم و المنطوق، و معلوم أنّه لا يصار إلى الثاني؛ لأنّه تصرّف في دليلين لا يكون لأحدهما- و هو المنطوق- مزاحمة مع العامّ، فيتعيّن التصرّف في العامّ و تخصيصه بغير مورد المفهوم [١].
و فيه: أنّه إذا كان بين الشيئين تلازم، و كان أحدهما معارضاً لشيء، يكون التعارض أوّلًا و بالذات بينه و بين ذاك الشيء و بِتَبعِ ذلك يقع التعارض بين ذلك الشيء و ما يكون ملازماً له، ففيما نحن فيه حيث يكون بين المنطوق و المفهوم ملازمة، و كان التعارض أوّلًا و بالذات بين المفهوم و العامّ، و لكنّه ثانياً و بالعرض بين المنطوق و العامّ، فنفي التعارض بين المنطوق و العامّ لا وجه له، فإذن لو فرض تقدّم العامّ على المفهوم لمرجّح- لكونه أظهر في عمومه من اشتمال القضية على المفهوم- لكشف عن عدم تعلّق الحكم بالمنطوق بمقداره؛ لأنّه لو لا ذلك للزم التفكيك
[١]- أجود التقريرات ١: ٠٥٠٠