جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٤٠٠ - مستند عدم جواز التمسّك بالأصل لتنقيح موضوع العامّ و تزييفه
و رابعاً: أنّ الأمثلة التي ذكرها لا يكون رفع الشبهة فيها بيد المولى؛ لأنّ المراد بالكتاب الكتاب الموجود خارجاً بين يدي المسلمين، و فيه عمومات، و مخصّصات، فلو ورد دليل على «أنّ كلّ شرط نافذ إلّا ما خالف كتاب اللَّه» أو «أنّ الصلح جائز إلّا ما خالف كتاب اللَّه» فلا بدّ من عرضه على الكتاب العزيز الموجود، فإن وافقه يكون نافذاً، و إلّا فيطرح، و معلوم بديهة أنّه لو شكّ في موافقة شرطه أو مخالفته للكتاب الموجود مثلًا، فرفع ذلك الشكّ إنّما هو بيد المكلّف، لا الشارع الأقدس، فحديث كون رفع الشبهة في بعض الموارد بيد المولى- بعد انقطاع الوحي و تبليغ الأحكام- غير وجيه، بل غير صحيح.
و خامساً: أنّ مراده (قدس سره) بقوله: «و لعلّ بناء المشهور أيضاً في تمسّكهم بالعامّ في الشبهة المصداقية، مختصّ بأمثال المورد» أنّ المشهور تمسّكوا بالعامّ في المثالين اللذين ذكرهما؛ أي الشرط، و الصلح [١]، و فيه: أنّ المخصّص منهما متصل بالكلام؛ لقوله (عليه السلام):
«المؤمنون عند شروطهم إلا ما حرّم حلالًا أو حلّل حراماً»
[٢] و
«الصلح جائز بين المسلمين إلّا صلحاً أحلّ حراماً أو حرّم حلالًا»
[٣] و لا خلاف و لا ارتياب في عدم جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية للمخصّص المتصل.
و إن أراد أنّ نظر المشهور إلى غير المثالين، فلو كان مستندهم في جواز التمسّك في المخصّصات المنفصلة ما أشار إليه، فقد عرفت ضعفه و لعلّهم على تقدير صحّة النسبة استندوا في ذلك إلى وجوه اخر، و اللَّه العالم.
[١]- قلت: و لعلّ هذا الاحتمال هو الظاهر من كلامه، و على الأقلّ يكون المثالان عنده، مورداً متيقّناً لجواز التمسّك بالعامّ عندهم، فيتوجّه عليه ما في المتن، فتدبّر. [المقرّر حفظه اللَّه]
[٢]- سنن الترمذي ٢: ٤٠٣، السنن الكبرى، البيهقي ٦: ٧٩ و ٧: ٢٤٩.
[٣]- الفقيه ٣: ٢٠/ ٥٢، وسائل الشيعة ١٨: ٤٤٣، كتاب الصلح، الباب ٣، الحديث ٢.