جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٩٨ - مستند عدم جواز التمسّك بالأصل لتنقيح موضوع العامّ و تزييفه
محكوماً- بلا تغيّر عنوان- بحكم العامّ، و نفي أحد الحكمين بالأصل لا يثبت الآخر، كما هو ظاهر.
نعم، في مثل الشكّ في مخالفة الشرط أو الصلح للكتاب، أمكن دعوى: أنّه من الشبهة المصداقية الناشئة عن الجهل بالمخالفة، الذي كان أمر رفعه بيد المولى، و في مثله لا بأس بالتمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية؛ من دون احتياج في مثله إلى الأصل، و لعلّ بناء المشهور في تمسّكهم بالعامّ في الشبهة المصداقية، مختصّ بأمثال المورد» [١].
و لا يخفى: أنّ هذا المحقّق مفصّل في الحقيقة في مسألة جواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية، و أمّا من حيث جريان الأصل الذي هو محطّ البحث، فقد منعه مطلقاً.
و يرد عليه أوّلًا: أنّه إن أراد بالفرق الذي ذكره بين التخصيص و التقييد، أنّ التقييد يعنون موضوع المطلق زائداً على ما كان عليه قبل عروض القيد- دون التخصيص؛ لأنّ التخصيص لا يفيد عنواناً زائداً بحسب الظهور الاستعمالي على ما اخذ موضوعاً في موضوع دليل العامّ- فهو حقّ لا سترة عليه، بل هو الفرق بين التخصيص و التقييد، كما أشرنا، و لكن لا يوجب ذلك عدم جريان الأصل، كما لا يخفى.
و إن أراد أنّ التخصيص كما لا يوجب تغيّر العنوان ظاهراً لا يوجبه واقعاً أيضاً، و أنّ موضوع حكم العامّ بعد التخصيص جدّاً و واقعاً هو الذي كان قبله، فهو غير سديد؛ لما أشرنا إليه غير مرّة من أنّ الموضوع جدّاً في المثل المعروف بعد التخصيص هو «كلّ عالم غير فاسق» أو «كلّ عالم عادل» لا العالم فقط.
[١]- مقالات الاصول ١: ٤٤٤.