جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٨ - الأمر الرابع في عدم اعتبار وجود المندوحة
الحكم الشرعي من الدليل، فيمكن الالتزام به، و لعلّ الشافعي أيضاً يرى أنّ موضوع علم الاصول ما يكون حجّة بالحمل الشائع، و واضح أنّ مسألتنا هذه ممّا يصحّ الاحتجاج بها في الفقه، و يستنتج منها حكم فرعي؛ و هو جواز الصلاة في الدار المغصوبة.
فظهر ممّا ذكرنا: أنّ مسألة الاجتماع- على ما ذهبنا إليه من كون النزاع فيها كبروياً، أو كما ذهب إليه بعضهم من صغروية النزاع- مسألة عقلية اصولية.
و لقد أحسن و أجاد المحقّق الخراساني (قدس سره) في المقام، حيث قال: «إنّ نتيجة هذه المسألة حيث تقع في طريق الاستنباط، كانت المسألة من المسائل الاصولية، لا من مبادئها الأحكامية، و لا التصديقية، و لا من المسائل الكلامية، و لا من المسائل الفرعية- و إن كانت فيها جهاتها، كما لا يخفى- ضرورة أنّ مجرّد ذلك لا يوجب كونها منها إذا كانت فيها جهة اخرى يمكن عقدها معها من المسائل، و قد عرفت في أوّل الكتاب: أنّه لا ضير في كون مسألة واحدة يبحث فيها عن جهة خاصّة من مسائل علمين؛ لانطباق جهتين عامّتين على تلك الجهة؛ كانت بإحداهما من مسائل علم، و بالاخرى من آخر» [١].
الأمر الرابع في عدم اعتبار وجود المندوحة
اختلفوا في اعتبار قيد المندوحة في محطّ البحث و عدمه، و المراد ب «المندوحة» تمكّن المكلّف من إتيان المأمور به في غير المجمع؛ بأن يمكنه إتيان الصلاة مثلًا في مقام الامتثال في غير المكان المغصوب.
[١]- كفاية الاصول: ١٨٥.