جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٥٣ - مختارنا في عدم مجازية العامّ المخصّص
لما قبلوه منه، و لما رأوا له حجّة على مولاه، بل يرون لمولاه حجّة بالغة عليه.
و هكذا الأمر في المقيّد المتصل ك «أكرم العالم العادل» فإنّه بعد تمامية مقدّمات الإطلاق بالنسبة إلى المقيّد، يرونه حجّة بالنسبة إلى غيره.
و أمّا المخصّص المنفصل- كما إذا قال: «لا تكرم فسّاق العلماء» بعد قوله:
«أكرم العلماء»- فهو نظير المخصّص المتصل عندهم في حجّية العامّ في الباقي. و مثله المقيّد المنفصل.
و لعمر الحقّ: إنّ ما ذكرناه في حجّية العامّ المخصّص و المطلق المقيّد فيما بقي في المتصل و المنفصل، أمر واضح لا ريب فيه عند العرف و العقلاء، فإن لم يمكننا تحليل ذلك تحليلًا مدرسيّاً، فلا يوجب توقّفنا في العمل فيما بقي، كما أنّه لو لم يمكننا معرفة سرّ أصالة الصحّة و اليد و حجّية خبر الواحد و نحوها عند العقلاء، لما أوجب ذلك تحيّرنا في العمل بها و ترتّب الآثار المطلوبة على تلك القواعد.
مختارنا في عدم مجازية العامّ المخصّص
و أمّا الذي اقتضاه النظر في حلّ الشبهة، فهو الذي سبق مفصّلًا.
و إجماله: أنّ المجاز ليس استعمال اللفظ في غير ما وضع له؛ لا في باب الاستعارة، و لا في المجاز المرسل؛ لأنّ المجاز من محسّنات الكلام و من فنون البلاغة، و لا حسن في مجرّد استعمال اللفظ في غير ما وضع له و التلاعب باللفظ، مثلًا استعمال لفظة «الأسد» الموضوع للحيوان المفترس في الرجل الشجاع لا حسن له، و لا يفيد المبالغة؛ بداهة أنّه لم تكن في لفظة «الأسد» شجاعة، فأيّ حسن في مجرّد تغيير اللفظ و تبديله بلفظ آخر، كما هو واضح، بل الشجاعة في معنى الأسد، كما يفهم ذلك من استعمال اللفظ في معناه الموضوع له، ثمّ تطبيق المعنى الحقيقي على المورد ادعاءً، و لذا