جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٤٤ - تنبيه و توضيح مقال
و فيه أوّلًا: أنّ دلالة العموم بأقسامه دلالة لفظية، و لكلّ واحد من الأقسام الثلاثة ألفاظ مخصوصة حسب ما فصّلناه، فإنّ المتبادر من لفظة «كلّ عالم» بدوالّ ثلاثة هو العامّ الاستغراقي؛ أي كلّ فرد من أفراد العالم قبل تعلّق الحكم، و كذا المتبادر من لفظة «مجموع» مثلًا العامّ المجموعي، و من «أيّ» العامّ البدلي، و لا يتوقّف العرف و العقلاء في فهم واحد منها من تلك الألفاظ على كيفية تعلّق الحكم، و هم بمرأى منك و مسمع فاختبرهم. و لازم ما أفاداه هو توقّف أهل المحاورة في فهم كيفية تعلّق الحكم حتّى يتفحّصوا و يتطلّبوا حوله.
و بالجملة: باب العموم باب دلالة الألفاظ، و لكلّ من الاستغراقية و المجموعية و البدلية ألفاظ تخصّها قبل تعلّق الحكم، فحديث توقّف استفادة ذلك على كيفية تعلّق الحكم- كما هو الشأن في استفادة الإطلاق من المطلق- غير صحيح.
و ثانياً: لك أن تقول: إنّه لا يعقل أن يكون اختلاف الثلاثة باختلاف كيفية تعلّق الحكم؛ لأنّه لا بدّ في كلّ قضيّة- إخبارية كانت، أم إنشائية- من تصوّر الموضوع أوّلًا، ثمّ انحدار الحكم الوحداني عليه؛ لأنّ الحكم تابع لموضوعه، و من الواضح أنّه لا يعقل انحدار الحكم الوحداني على الموضوعات الكثيرة المأخوذة على نحو الاستغراق، و لا انحدار الحكم الاستغراقي على موضوع وحداني، فظهر أنّه قبل تعلّق الحكم لا بدّ من تعيين الموضوع من حيث الاستغراقية، و المجموعية، و البدلية، و أنّ مقتضى ما أفاداه- من أنّه قبل تعلّق الحكم لا يكون هناك استغراق، و لا مجموع، و لا بدل، و إنّما هي بعد تعلّق الحكم- هو أن يكون الحكم منحدراً و متعلّقاً على ما لم يكن له في حدّ نفسه استغراق، و لا مجموع، و لا بدل، و من المعلوم أنّ الإهمال الثبوتي الواقعي لا معنى له، بل في الواقع إمّا يتعلّق الحكم بجميع الأفراد، أو بفرد ما، أو بمجموع الأفراد.