جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٤١ - أقسام العامّ
بلحاظ أنّ إرادة البيع مهملًا أو مجملًا تنافي فرض كونه في مقام البيان، و إرادة العموم البدلي لا تناسب المقام، و لا مجال لاحتمال إرادة بيعٍ اختاره المكلّف؛ أيّ بيع كان، فمقدّمات الحكمة توجب حمل المطلق- و هو «الْبَيْعَ»- على العموم الاستيعابي؛ لأنّه المناسب بعد كونه في مقام البيان [١] و وافقه في ذلك بعض [٢].
و فيه: أنّه قد أشرنا غير مرّة إلى أنّ مقتضى جريان مقدّمات الحكمة في جميع الموارد، ليس إلّا أمراً واحداً؛ و هو كون ما أخذه موضوعاً للحكم، هو تمام الموضوع لحكمه من دون دخالة أمر آخر، فإن كان المأخوذ موضوعاً ماهية لا بشرط- كما في قوله تعالى: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ»- فمقتضى الحكمة أنّ نفس ماهية البيع تمام الموضوع للحكم بالحلّية، و لا تكون هناك حالة منتظرة في ترتّب الحلّية عليه، و أنّى له و للدلالة على الاستيعاب؟!
نعم، حيث إنّ الطبيعة تتكثّر بتكثّر الأفراد، و يرى العقل و العقلاء أنّ ما أخذه موضوعاً للحكم بالحلّية، موجود في هذا البيع، و ذاك البيع ... و هكذا، فلا محالة يحكمون بنفوذ كلّ واحد من أفراد البيوع، و من المعلوم أنّ استفادة ذلك ليس بدلالة الإطلاق.
و كذلك إذا جعلت النكرة موضوعاً للحكم، كقوله: «أعتق رقبة» فإنّ مادّة «الرقبة» تدلّ على نفس الطبيعة، و التنوين أو التنكير. يدلّ على واحد غير معيّن، ف «رقبةٌ» تدلّ- بتعدّد الدالّ- على رقبة غير معيّنة من الطبيعة، و لا يكون فيها دلالة على البدلية بلا ريب.
[١]- كفاية الاصول: ٢٩٢.
[٢]- مقالات الاصول ١: ٤٣٠.