جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٣٢٣ - حول مختار المحقّق النائيني
مدخولها لجميع أفراد العالم مثلًا، بل يستفاد عموم الأفراد من إضافة أدوات العموم إلى مدخولاتها؛ على نحو تعدّد الدالّ و المدلول.
فالتحقيق في تعريف العامّ أن يقال: هو ما دلّ على تمام مصاديق مدخوله ممّا يصحّ أن ينطبق عليه.
حول مختار المحقّق النائيني (قدس سره) في المقام
إذا أحطت خبراً بما ذكرنا- من أنّ الحكم في العامّ لم يتعلّق بالطبيعة، بل على «الكلّ» المضاف إليها بدوالّ ثلاثة و مدلولات كذلك، و أنّه لا كاشفية للطبيعة عن الأفراد، فضلًا عن خصوصياتها- يظهر لك النظر فيما أفاده و المحقّق النائيني (قدس سره) في المقام، و هو مبنيّ على الفرق بين القضية الحقيقية و الخارجية، و قد ذكرنا الفرق بينهما سابقاً، و لكن لابتناء كثير من المباحث الآتية عليه، نزيده في المقام وضوحاً:
حاصله: أنّ القضية الحقيقية هي التي ورد الحكم فيها على العنوان و الطبيعة؛ لا بلحاظ تقرّرها العقلي، بل بلحاظ مرآتية العنوان لما ينطبق عليه في الخارج؛ بحيث يرد الحكم على الخارجيات بتوسّط العنوان الجامع لها، و هذا معنى لحاظ العنوان مرآة لما في الخارج، بخلاف القضية الطبيعية، فإنّ الحكم فيها وارد على نفس الطبيعة بلحاظ تقرّرها العقلي، كقولك: «الإنسان نوع».
و أمّا القضية الخارجية- كلّية كانت، أم جزئية- فالحكم فيها ابتداءً مترتّب على الخارج بلا توسّط عنوان جامع كما كان في الحقيقية. و لو فرض أنّ هناك جامعاً بين الأفراد الخارجية، فإنّما هو جامع اتفاقي، كما في قولك: «كلّ من في العسكر قتل» فإنّ قولك ذلك بمنزلة قولك: «زيد قتل، و عمرو قتل، و بكر قتل ...» و هكذا، و ليس بين قتل زيد و عمرو أو بكر مثلًا، جامع عنواني اقتضى ذلك الجامع قتل هؤلاء، بل