جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٩٣ - التحقيق عدم ثبوت مفهوم الوصف
لا يكون لها مفهوم؛ لأنّ غاية ما يقتضيه الإطلاق كون المأخوذ تمام الموضوع لترتّب الحكم عليه، و هذا ينفي الشريك، لا البديل، فتدبّر.
فظهر: أنّه لا فرق بين الوصف و الشرط من حيث وقوعهما محطّ البحث في استفادة المفهوم؛ و ذلك لأنّه كما يمكن تخيّل المفهوم من جهة أخذ الشرط زائداً على ذات المشروط به، صوناً للكلام عن اللغوية، فكذلك يمكن فيما إذا اخذ وصف زائد على ذات الموصوف.
و لكن الذي يسهّل الخطب: هو عدم دلالة الجملة الوصفية على المفهوم؛ لأنّ أقوى ما يمكن أن يستدلّ به للمفهوم إنّما هو من ناحية الإطلاق، بلحاظ أنّ الإطلاق كما يدلّ على أنّه تمام الموضوع لترتّب الحكم عليه و بلا شريك، كذلك يدلّ على أنّه بلا بديل، و لكن قد أشرنا إلى أنّ الإطلاق لا يقتضي ذلك، بل غاية مقتضاه هي كون الموصوف بالوصف تمام الموضوع لترتّب الحكم عليه، و لا يكون له حالة منتظرة لترتّب الحكم عليه.
و بالجملة: غاية ما يقتضيه الإطلاق نفي الشريك، لا نفي البديل، فلا يستفاد من الإطلاق المفهوم.
و ربما يتمسّك هنا لإثبات المفهوم بوجه عقلي، نظير ما تمسّك به لإثبات مفهوم الشرط، و حاصله: أنّ ظاهر القضية- بعد إحراز أنّ الأصل في القيد أن يكون احترازياً- يدلّ على أنّ القيد بذاته و عنوانه دخيل في الموضوع، و متمّم لقابلية القابل، فإن كان له عديل فمع تعدّد العلّة، يكون الجامع علّة، لا القيد بعنوانه، لئلّا تنخرم قاعدة الواحد المبرهن عليها في محلّها [١]، و هو خلاف الظاهر.
[١]- راجع الحكمة المتعالية ٢: ٢٠٤- ٢٠٩، شرح المنظومة، قسم الحكمة: ١٣٢- ١٣٣.