جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٩٢ - التحقيق عدم ثبوت مفهوم الوصف
أقول: لا يخلو ما أفاداه من النظر:
أمّا ما أفاده المحقّق النائيني (قدس سره):
ففيه أوّلًا: ما أشرنا إليه مكرّراً من صحّة تقييد المعنى الحرفي، بل التقييد غالباً إنّما يطرأ على المعنى الحرفي، فلاحظ.
و ثانياً: أنّ الذي في باب المفهوم و يريده القائل به، هو أنّ الإطلاق كما يقتضي كون المأخوذ موضوعاً، هو تمام الموضوع من حيث ترتّب الحكم عليه و نفي الشريك له، فكذلك يقتضي عدم بديل له، فينحصر ترتّب الحكم عليه دون غيره، و هو معنى المفهوم. و القيد و إن رجع إلى الموضوع، و لكنّه لا يوجب كون الموضوع مركّباً كي ينتفي بانتفاء قيده، بل الموضوع ذات المتقيّد، فبعد ارتفاع الوصف يكون الموضوع باقياً. و بهذا يظهر الفرق بين ما نحن فيه، و الشرطية التي سيقت لفرض وجود الموضوع، حيث إنّ الشرطية تقتضي كون الموضوع مركّباً، فتدبّر.
و أمّا ما أفاده المحقّق العراقي (قدس سره):
ففيه أوّلًا: أنّ النزاع في المفهوم لم يكن في تعلّق شخص الحكم و سنخه، بل محطّ البحث عندهم إنّما هو في تعلّق سنخ الحكم، فقالت طائفة بالمفهوم، و اخرى بعدمه. و لعلّ منشأ ما زعمه (قدس سره) هو توهّم أنّ المفهوم عبارة عن انتفاء الحكم، فرأى أنّه لا معنى لانتفاء سنخ الحكم مع عدم المفهوم، فلا بدّ و أن يرى منكر المفهوم انتفاء شخص الحكم، و قد عرفت في أوائل هذا المقصد أنّ المفهوم هو الحكم بالانتفاء، لا مجرّد الانتفاء، فالقائل بالمفهوم يحكم بانتفاء سنخ الحكم، و لذا يعارض ما دلّ على ثبوت الحكم، و المنكر لا يحكم بالنفي، فتدبّر، فإنّه لا يخلو من دقّة.
و ثانياً: أنّك قد عرفت عدم استقامة القول بكون القضايا بحسب طبيعتها الأوّلية مهملة، بل كثيراً ما تكون القضايا على سبيل الإطلاق، و لكن مع ذلك