جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٨١ - الأمر الرابع اختلاف العلمين في استفادة المفهوم من العامّ الاستغراقي
الأمر الرابع اختلاف العلمين في استفادة المفهوم من العامّ الاستغراقي
لا إشكال و لا خلاف في لزوم متابعة المفهوم للمنطوق في جميع القيود المأخوذة فيه، إلّا في الإيجاب و السلب قضاءً لحقّ الفرعية؛ لأنّ المفهوم فرع المنطوق، فمفهوم قولنا: «إن جاءك زيد يوم العيد راكباً فأكرمه» إن لم يجئك زيد يوم العيد راكباً فلا يجب إكرامه، و قس عليه سائر القيود.
و من القيود في المنطوق العامّ المجموعي، كقولنا: «إن رزقت ولداً فأكرم مجموع العلماء» و قد تسالم كلّ من قال بالمفهوم على أنّ مفهومه: إن لم ترزق ولداً فلا يجب عليك إكرام مجموعهم، و لا ينافي ذلك و لا يعارضه وجوب إكرام بعضهم إن دلّ عليه دليل.
و لكن وقع الخلاف و الإشكال بين العلمين المحقّق صاحب «الحاشية» و الشيخ الأعظم الأنصاري ٠ فيما إذا كان القيد المأخوذ في المنطوق العامّ الاستغراقي؛ من غير فرق في ذلك بين استفادة العموم الاستغراقي من الوضع، كلفظة «كلّ» و الجمع المحلّى باللام، أو من غيره، كالنكرة الواقعة في سياق النفي، كقوله (عليه السلام):
«إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء»
[١]؛ بناءً على استفادة المفهوم، فقال المحقّق صاحب «الحاشية» (قدس سره): «إنّ مفهومه رفع الإيجاب الكلّي و سلب العموم الذي هو بمثابة السلب الجزئي، فيخالف المفهوم المنطوق من حيث الكم، كما كان يخالفه من حيث الكيف، فمفهوم قوله (عليه السلام):
«إذا بلغ الماء ...»
إلى آخره: أنّه إذا لم يبلغ الماء قدر كرّ، ينجّسه
[١]- راجع وسائل الشيعة ١: ١٥٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ٩، الحديث ١، ٢، ٥، ٦.