جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٦٢ - تزييف الوجوه التي ذكرت لعدم التداخل
الاولى تدلّ بدلالة لفظية على وجوب إكرام كلّ عالم، فتكون أقوى في مفادها في دلالة الجملة الثانية في مفادها؛ حيث إنّها بالإطلاق، و لكن مع ذلك لا تقدّم الاولى على الثانية في مورد تصادقهما بلحاظ كونها بدلالة اللفظ، بل يرون كلّاً منهما حجّة بنفسها مستقلّة، فتدبّر.
فظهر: أنّه لا وجه لتقديم ما يكون مستفاداً من اللفظ على ما يكون مستفاداً من الإطلاق؛ معلّلًا بالأقوائية، و لم يثبت بناء العقلاء على ذلك إلّا في مورد يكون أحدهما قرينة على الآخر، و معلوم أنّ ذلك غير رهين بكون أحدهما بالوضع، و الآخر بالإطلاق، كما لا يخفى.
و فيما نحن فيه لو سلّم أنّ أداة الشرط موضوعة للدلالة على الحدوث عند الحدوث، فحيث إنّ مقتضى إطلاق الجزاء هو أنّ نفس الطبيعة بلا قيد متعلّق للوجوب، فكلٌّ حجّة في مفاده، فبعد ورود جملة اخرى يكون لها ما يكون لسابقتها، و لا وجه لرفع اليد عن ظهور إطلاق الجزاء معتذراً بأقوائية ظهور الأداة.
و بالجملة: الجمع بين الأدلّة بعضها مع بعض- سواء كان بين الخاصّ و العامّ، أو بين المطلق و المقيّد- ليس عبارة عن رفع اليد عن الظهور؛ بحيث يكون الخاصّ مثلًا موجباً لرفع اليد عن ظهور العامّ في العموم، و لذا يقال: «إنّ العامّ مستعمل في معناه الحقيقي» و التخصيص لا يوجب المجازية، بل غاية ما يوجبه التخصيص كشفه عن أنّ الإرادة الجدّية، لم تتعلّق بالعموم، و لم تتطابق الإرادة الجدّية مع الإرادة الاستعمالية.
و كذا الحال في باب المطلق و المقيّد، فإنّه بعد طروّ التقييد يستكشف أنّ نفس الطبيعة بما هي، لم تكن تمام الموضوع بالإرادة الجدّية، فطروّ القيد لا يوجب عدم كون