جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٦٠ - تزييف الوجوه التي ذكرت لعدم التداخل
و فيه أوّلًا: أنّا لا نسلّم دلالة الشرطية على الحدوث عند الحدوث بالوضع، كما لم يسلّمها كثير منهم أيضاً؛ لأنّهم يرون أنّ ذلك من ناحية الإطلاق، فكما أنّ إطلاق الشرط يقتضي كونه علّة لترتّب الجزاء، فكذلك إطلاقه يقتضي استقلاله في السببية و كونه تمام الموضوع لترتّب الجزاء؛ قارنه شرط آخر، أم لا، و عليه فالإطلاق كما هو منعقد في ناحية الشرط، فكذلك هو في ناحية الجزاء، و معلوم أنّه لا تنافي و لا تعارض بين الإطلاق الجاري في ناحية شرط كلّ جملة بالنسبة إلى إطلاق جزائها لو خلّيت و نفسها.
و بالجملة: لا يكون بين صدر كلّ جملة و ذيلها تنافٍ و تخالف، بل التنافي و التخالف بلحاظ الإطلاقات الأربعة التي في الجملتين: اثنان منها في جانب الشرط، و آخران في ناحية الجزاء، ضرورة أنّ معنى حفظ الإطلاق من ناحية في كلتا الجملتين، هو سببية كلّ منهما مستقلّاً في حدوث الإرادة و الوجوب على نفس ماهية الجزاء، فتكون نفس الماهية بلا تقييد، محطّاً لتعلّق إرادتين أو وجوبين مستقلّين، و ذلك باطل؛ لأنّ تشخّص الإرادة بالمراد، و لا يكاد يتشخّص الشيء بشخصين، كبطلان تعلّق إرادة و كراهة بنفس الماهية بلا قيد؛ فإنّها بلا قيد و إن كانت قابلة للتكثّر بتكثّر الأفراد، و لكنّها غير قابلة لها في حدّ نفسها، فلا معنى لتعلّق إرادتين مستقلّتين بها.
فإذا لم يمكن الجمع بين الإطلاقات الأربعة، فيدور الأمر بين حفظ إطلاق الشرط في الجملتين، و رفع اليد عن إطلاق الجزاء فيهما فتتقيد ماهية الوضوء في المثال المفروض حتّى يكون متعلّق الإرادتين شيئين مختلفين، فيقال: «إن نمت فتوضّأ وضوءاً من قِبل النوم» و «إن بلت فتوضّأ وضوءاً من قِبل البول» و بين حفظ إطلاق الجزاء فيهما و رفع اليد عن إطلاق الشرط؛ بأن يقال: إنّ كلّاً من الشرطين إنّما يستفاد في