جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ٢٤٥ - المقدّمة الثالثة في اختصاص النزاع بالماهية القابلة للتكثّر
قهري الانطباق فله الاكتفاء بمصداق واحد من الغُسل مثلًا بنية المجموع، أو مصاديق متعدّدة حسب تعدّد الأسباب، فتدبّر.
المقدّمة الثالثة: في اختصاص النزاع بالماهية القابلة للتكثّر
محطّ البحث في التداخل، إنّما هو فيما إذا كان الجزاء ماهية قابلة للتكثّر، كالوضوء و الغسل؛ حتّى يتطرّق فيه إمكان القول بالتداخل و عدمه، و أمّا إذا لم يقبل التكثّر- كقتل زيد مثلًا- فهذا خارج عن محطّ البحث؛ لاستحالة عدم التداخل فيه.
و لكن فصّل المحقّق النائيني (قدس سره) فيما لم يقبل التكثّر بين قبوله للتقييد و عدمه، فذهب إلى دخول الأوّل في محطّ البحث أيضاً؛ و ذلك كالخيار و القتل، فإنّهما و إن لم يقبلا التكرار؛ لأنّ الخيار عبارة عن ملك فسخ العقد و إقراره، و هو أمر واحد لا يمكن فيه التعدّد، و كذا القتل، و هو واضح، و لكنّهما يقبلان التقييد، فيقيّد الخيار بالمجلس و الحيوان مثلًا، و معنى تقييده بالسبب هو أنّه يلاحظ الخيار المستند إلى المجلس فيسقطه، أو يصالح عليه، فيبقى له الخيار المستند إلى الحيوان، و كذا في القتل لأجل حقوق الناس [١]، فلو قتل زيد عمراً و بكراً، فقتل زيد قصاصاً و إن لم يقبل التعدّد، إلّا أنّه قابل للتقييد بالسبب؛ أي يلاحظ استحقاق زيد للقتل باعتبار قتله لعمرو، فلو أسقط ورثة عمرو حقّ القَوَد، لم يسقط حقّ ورثة بكر.
[١]- قلت: قال (قدس سره): وجه التقييد بحقوق الناس؛ لأجل أنّه إذا كانت له أسباب متعدّدة راجعة إلى حقوق اللَّه تعالى- كما إذا كان محارباً، و زانياً محصناً، و مرتدّاً- فلا يكاد يتقيّد قتل زيد بهذه الأسباب؛ إذ لا أثر لتقييده، لأنّ حقوق اللَّه تعالى غير قابلة للإسقاط حتّى يظهر للتقييد بالسبب أثره، نعم في المثال يتأكّد وجوب قتل زيد من جهة اجتماع تلك الأسباب، و لكنّ التأكيد غير التقييد بالسبب، كما لا يخفى (أ). [المقرّر حفظه اللَّه]
أ- فوائد الاصول ١: ٤٩١.