جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٦٦ - الجهة الاولى في حكم النهي المتعلّق بالعبادة
- غير القادر على إنقاذهما معاً- عن إنقاذ أخيه، مع أنّ نهيه ليس لعدم المصلحة في إنقاذ أخيه، بل لأقوائية مصلحة إنقاذ ولده العزيز و صرف القدرة إلى ما يكون أقوى و أولى. هذا في متعلّق النهي الغيري.
و هكذا الحال في الأمر الغيري؛ لأنّ الأمر بسلوك طريق لإتيان واجب لا يكشف عن مصلحة في متعلّقه، بل ربما يكون مبغوضاً في حدّ نفسه، إلّا أنّه للوصول إلى الواجب يكون مأموراً به [١].
إن قلت: لا إشكال في تعلّق النهي- و لو غيرياً- بالعبادة، و بإتيانه الفعل المنهي عنه يكون متجرّياً، فيكون الفاعل بذلك بعيداً عن ساحة المولى، فلا يصلح التقرّب به، فمقتضى تعلّق النهي الغيري هو فساد العبادة.
قلت: عصيان الفاعل إنّما هو لترك الضدّ الأهمّ، لا لفعل المهمّ، فليس في فعله تجرٍّ؛ ضرورة أنّ التجرّي على المولى في المثال المعروف، إنّما هو بترك الإزالة المأمور بها، لا بفعل الصلاة، بل لا ارتباط له بها، و إلّا يلزم القول ببطلان صلاة من تجرّأ و أفسد صومه، مع أنّه واضح الفساد.
و حديث انطباق الأمر الغيري- أعني ترك الأهمّ- على الأمر الوجودي، قد عرفت حاله.
مضافاً إلى أنّه لو سلّم أنّ العصيان يتحقّق بنفس إتيان المهمّ، نقول: لا دليل
[١]- قلت: و ممّا ذكرنا تعرف أنّ ما اشتهر بينهم من لزوم اشتمال متعلّقات الواجبات و المحرّمات على مصالح و مفاسد، غير مستقيم على إطلاقه، و إنّما الواجد لهما هو الأوامر و النواهي النفسية، و أمّا النواهي و الأوامر الغيرية فلا تكشف الاولى عن مبغوضية في متعلّقها، كما لا تكشف الثانية عن مصلحة في متعلّقها. اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ مراد المشهور بواجدية الأحكام للمصالح و المفاسد، إنّما هو في النفسي منهما، لا مطلقاً. [المقرّر حفظه اللَّه]