جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٢ - المبحث الثاني في سرّ الفرق بين مقتضى الأمر و النهي
سرّ الفرق بين مقتضى الأمر و النهي
المبحث الثاني في سرّ الفرق بين مقتضى الأمر و النهي
عرفت: أنّ متعلّقي البعث و الزجر نفس الطبيعة، و لكن اختلف مقتضاهما لدى العرف و العقلاء؛ لأنّه لا إشكال و لا خلاف عندهم في أنّه إذا تعلّق الأمر بطبيعة، يسقط بإيجاد مصداق منها في الخارج؛ لحصول الغرض بذلك، و يكتفون به، و لا يرون إيجادها ثانياً و ثالثاً إلّا إذا كانت هناك قرينة على ذلك، و أمّا إذا نهي عنها فيرون ترك جميع المصاديق في الخارج.
و بالجملة: يتميّز الأمر عن النهي لدى العرف في أنّ غاية ما يقتضيه البعث إلى طبيعة، إيجاد نفس الطبيعة، و هي تحصل بإيجادها مرّة من غير أن يكون للأمر دلالة على المرّة، بل لحصول الغرض بمجرّد ذلك، و أمّا مقتضى الزجر عن طبيعة فهو بخلاف ذلك في ذينك الأمرين؛ فإنّه يستفاد من الزجر عن طبيعة، ترك جميع الأفراد في عَرْض واحد؛ و أنّه لو خالف و أتى بمصداق منها في برهة من الزمان، يحرم عليه إتيانها ثانياً و ثالثاً و هكذا، فهم يرون أنّ للنهي اقتضاءً لترك المتعلّق في الأزمنة المتتالية، بخلاف الأمر.