جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١١ - المبحث الأوّل في حقيقة النهي
و بالجملة: العدم- حتّى العدم المضاف و عدم الملكة- باطل الذات و الهويّة، و ما اشتهر بين القوم «من أنّ لأعدام المضافة حظّاً من الوجود» [١]، لا أصل له؛ إذ الوجود لملكاتها، لا لأعدامها، فلا يكاد يترتّب على العدم أثر، فلا يكون مورداً للتصديق بالفائدة، فلا تكون له مصلحة يشتاق إليها أصلًا، فلا يكون متعلّقاً للإرادة.
نعم، في المحاورات العرفية ربّما يسند الحبّ و الطلب إلى العدم، مثلًا يقال:
«احبّ أن لا أرى الشخص الفلاني» أو «احبّ أن لا ينزل عليّ ذلك الشخص»، و لكنّه في الحقيقة تعبير مسامحي، و إلّا ففي الحقيقة هو يبغض ملاقاة الشخص المذكور أو نزوله عليه، كما لا يخفى.
و ثالثاً: أنّ ما ذكرنا هو الظاهر من النهي؛ و ذلك لأنّ لكلّ من الأمر و النهي هيئة و مادّة؛ و المادّة التي تكون تِلو الزجر هي التي تكون تِلو البعث، و هيئة النهي تدلّ على الزجر عنها، كما أنّ هيئة الأمر تدلّ على البعث نحوها، فأين الدالّ على العدم؟!
و يؤيّد ما ذكرنا- بل لعلّه يدلّ عليه- ملاحظة مرادفات الأمر و النهي في سائر اللغات، فإنّ مرادف قولنا: «اضرب» في الفارسية «بزن» كما أنّ مرادف قولنا:
«لا تضرب» فيها «نزن». و من المعلوم- بديهة- أنّ المتبادر من لفظة «بزن» و «نزن» هو الذي ذكرناه؛ و هو البعث إلى الضرب في الأوّل، و الزجر عنه في الثاني.
فظهر ممّا ذكرنا كلّه: أنّه لا وجه لنزاع القدماء في أنّ متعلّق الطلب في النهي هل هو الكَفّ أو نفس أن لا تفعل؟ لما عرفت من أنّ متعلّق النهي هو الماهية، و أنّ النهي زجر لا طلب.
[١]- الحكمة المتعالية ١: ٣٤٥- ٣٥٢ و ٢: ١٠٨، شرح المنظومة، قسم الحكمة: ٤٧- ٤٨.