جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١١٨ - عدم كون الخروج من الأرض المغصوبة واجباً
تاركه العقاب، و واضح أنّ وجوب المقدّمة لا يكون بتلك المثابة؛ لأنّه للغير، و لا يستحقّ تارك المقدّمة عقاباً من أجل تركها.
و رابعاً: لو سلّم أنّ مقدّمة الواجب واجبة شرعاً، و لكن لا يصحّ أن تكون مقدّمة الحرام حراماً.
فتحصّل ممّا ذكرنا: أنّ الخروج من الدار المغصوبة، لا يكون مأموراً به بالأمر النفسي الاستقلالي، و لا بالأمر الغيري التبعي.
هذا كلّه بالنسبة إلى الدعوى الاولى؛ و هي عدم وجوب الخروج من الأرض المغصوبة.
و أمّا الدعوى الثانية: و هي كون الخروج حراماً فعلًا مطلقاً؛ أي: سواء كان الدخول فيها بسوء اختياره، أم لا فأمر سهل بعد المراجعة إلى وضع القوانين في الامم المتمدّنة، ناهيك عن القوانين المجعولة في البرلمان الإيراني، و هو بمرأى منك و مسمع، فتراهم يضعون قانوناً لمنع استعمال الموادّ المخدّرة مثلًا؛ و أنّ من ارتكبها فعليه كذا و كذا، و ربما لا يستثنون ذوي الأعذار من تحته، بل ينشئون الحكم على كلّ من استعمل الموادّ المخدّرة كائناً من كان، و بعد يسير القانون مجراه الطبيعي إلى أن يصير حكماً فعلياً لازم الإجراء، فيكون حكماً فعلياً لعامّة أفراد المملكة، فمن ارتكب بعد ذلك المادّة المخدّرة- كائناً من كان- فقد ارتكب أمراً ممنوعاً، و لكنّه مع ذلك كلّه يفرّقون بين من ارتكبها لا لعذر، و بين من ارتكبها لعذر من نسيان، أو غفلة، أو خوف موت في تركها، و لا يرون عقاباً لمن ارتكبها لعذر، و يعدّونه معذوراً، بخلاف من ارتكبها لا لعذر فيعاقبونه.
و السرّ في ذلك ما تكرّر منّا من أنّ الخطابات القانونية تفارق الخطابات الشخصية خطاباً و ملاكاً؛ لأنّ الخطاب القانوني خطاب واحد متعلّق بعنوان واحد،