جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١١٦ - عدم كون الخروج من الأرض المغصوبة واجباً
و لا يخفى: أنّ من لاحظ الكتاب و السنّة و تأمّل فيهما، يرى بالعيان أنّ الثابت في الدين هو حرمة عنوان «الغصب» و حرمة التصرّف في مال الغير بغير إذنه، و أمّا غيرهما من العناوين المومأ إليها، فلم يرد من الشرع ما يدلّ على وجوبها بعناوينها؛ بحيث يكون عنوان التخلّص من الغصب بعنوانه مثلًا- و كذا غيره من العناوين- واجباً شرعياً.
و أمّا ما ورد: من أنّ
«المغصوب كلّه مردود»
[١] فهو إرشاد إلى حرمة التصرّف في مال الغير بغير إذنه، و ليس بصدد إفادة وجوب عنوان ردّ المغصوب بعنوانه، بل لمّا كان الغصب و التصرّف في مال الغير بغير إذنه حراماً، يردّ المغصوب إلى صاحبه تخلّصاً من الحرام عقلًا، فهو إرشاد إليه.
و لا يمكن استفادة وجوب ذاك العنوان من قوله (صلى الله عليه و آله و سلم):
«على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي»
[٢]؛ لأنّ الكلام في الحكم الشرعي التكليفي، و ظاهر الحديث- كما قرّر في محلّه [٣]- هو دلالته على الضمان الذي هو حكم وضعي؛ و هو أنّ من استولى بيده على مال الغير عدواناً، يكون ضامناً حتّى يؤدّيه، و لا ملازمة بين ثبوت الضمان و وجوب الردّ حتّى يكون على من غصب مالًا تكليفان و سؤالان: أحدهما: لمَ غصبت؟ و الآخر: لمَ لم تردّ المال المغصوب إلى صاحبه [٤]؟ و التفصيل يطلب من محلّه.
[١]- الكافي ١: ٥٤٢/ ٤، وسائل الشيعة ٢٥: ٣٨٦، كتاب الغصب، الباب ١، الحديث ٣.
[٢]- عوالي اللآلي ١: ٢٢٤/ ١٠٦، مستدرك الوسائل ١٤: ٧، كتاب الوديعة، الباب ١، الحديث ١٢.
[٣]- البيع، الإمام الخميني (قدس سره) ١: ٣٧٢.
[٤]- قلت: سيجيء (أ) ادعاء المحقّق النائيني (قدس سره) قيام ضرورة الدين على وجوب ردّ المغصوب و الكلام فيه، فارتقب. [المقرّر حفظه اللَّه]
أ- يأتي في الصفحة ١٢٤.