جواهر الأصول - تقريرات - المرتضوي اللنگرودي، محمد حسن - الصفحة ١٠٣ - توجيه المحقّق النائيني في المقام
رفع هذا التساوي، و إلّا لزم اجتماع الرخصة و اللارخصة، فيوجب التقييد، بخلاف النهي التنزيهي، فإنّه لا يرفع هذا التساوي؛ لبقاء الرخصة حالها، فتأمّل جيّداً؛ فإنّه لا يخلو من دقّة و لطافة.
ثمّ تعرّض للقسم الثاني؛ و هو ما إذا كانت النسبة بين العنوانين عموماً مطلقاً، نحو «صلّ» و «لا تصلّ في الحمّام» فقال (قدس سره): إنّ الكلام فيه هو الكلام في القسم الأوّل من عدم اقتضاء النهي التنزيهي التقييد؛ لأنّ مقتضى إطلاق الأمر الوجوبي في «صلّ» يقتضي الرخصة في الصلاة في الحمّام، و النهي التنزيهي لا ينافي هذه الرخصة، و لا يوجب ذلك عينية متعلّق الأمر و النهي حتّى يلزم اجتماع الضدّين؛ لأنّ الأمر الوجوبي تعلّق بالطبيعة على نحو صِرف الوجود، و لم يتعلّق بجميع حصصها على نحو الشمول و السريان، و مقتضى ذلك ليس بأزيد من الرخصة في إيجاد الطبيعة في ضمن أيّ حصّة، و هذا لا ينافي النهي التنزيهي عن حصّة خاصّة؛ لأنّه أيضاً يقتضي الرخصة.
ثمّ تعرّض للقسم الثالث، و هو المهمّ بالبحث هنا؛ و هو ما إذا تعلّق النهي التنزيهي بعين ما تعلّق به الأمر، كصوم يوم العاشور، و الصلاة عند طلوع الشمس و غروبها، فقال (قدس سره): إنّ التوجيه الذي ذكرناه في القسمين الأوّلين، لا يجري في هذا القسم؛ لأنّ صوم يوم العاشور- بما أنّه صوم يوم العاشور- مستحبّ؛ لاستحباب صوم كلّ يوم بخصوصه، و معه لا يعقل أن يتعلّق به النهي التنزيهي؛ لأجل التضادّ الواقع بين الأحكام الخمسة.
و التوجيه الذي ينبغي أن يقال: إنّ مركب النهي التنزيهي غير مركب الاستحباب؛ لأنّ مركب الأمر هو نفس العمل و ذات الصوم، و مركب النهي التنزيهي هو التعبّد بالصوم أو الصلاة، و التقرّب به إليه تعالى، فلا يلزم اجتماع الحكمين في مركب واحد.