القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٧٦ - إنّ الحقائق وضعها شخصيّ، و المجازات نوعيّ
وجه الشّبه من أشهر [أظهر] خواصّ المشبّه به، حتى إذا حصل القرينة على عدم إرادته انتقل الى لازمه، كالشجاعة في الأسد، فلا يجوز استعارة الأسد لرجل باعتبار الجسميّة أو الحركة و نحوهما. و كذلك الحال في المشبّه فلا بدّ أن يكون ذلك المعنى أيضا فيه ظاهرا، و لذلك ذهب بعضهم [١] الى كون الاستعارة حقيقة.
فإنّ التجوّز في أمر عقلي، و هو أن يجعل الرّجل الشجاع من أفراد الأسد، بأن يجعل للأسد فردان حقيقي و ادّعائي، فالأسد حينئذ قد اطلق على المعنى الحقيقي بعد ذلك التصرّف العقلي، و هذا المعنى مفقود بين النخلة و الحائط و الجبل، فإنّ المجوّز لاستعارة النخلة للرّجل الطّويل هو المشابهة الخاصّة من حصول الطّول مع تقاربهما في القطر، و هو غير موجود في الجبل و الحائط.
و هكذا ملاحظة المجاورة، فإنّ المجاورة لا بدّ أن يكون بالنسبة الى المعنيين معهودا ملحوظا في الأنظار كالماء و النّهر و الميزاب، لا كالشّبكة و الصّيد، فإنّ المجاورة فيهما اتفاقية [٢]، بل المستفاد من المجاورة المعتبرة هو المؤانسة، و التنافر بين الشبكة و الصّيد واضح.
و أمّا الأب و الابن، فعلاقة السّببية و المسبّبية فيهما أيضا خفية عرفا، و ليس أظهر خواصّ الابن و الأب حين ملاحظتهما معا السببيّة و المسبّبيّة.
[١] لقد اختلفوا في أنّ الاستعارة مجاز لغوي أم عقلي، فذهب الجمهور الى الأوّل بمعنى أنّها لفظ استعمل في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة، و نسب الثاني الى السّكاكي بمعنى أنّها حقيقة لغوية و مجاز عقلي.
[٢] غير معهودة في الأنظار، أو تحصل أحيانا و اتفاقا لعدم كثرة وجود الشبكة على فرض الكثرة، فالشبكة مخصوصة بالصياد في البحار و الأنهار لا يراها الناس غالبا و لا يتصوّرها الأكثر، بخلاف الميزاب لكونه في مرئ الناس و مسمعهم غالبا.