القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٥٨ - الأولى المراد بالمفرد هنا اسم الجنس،
فيهما و عدم إمكان إرادة البعض الغير المعيّن أيضا في الاستغراق، فالأولى أن يجعل المقسم اسم الجنس إذا عرّف باللّام، و يقال إمّا يقصد باللّام محض تعيين الطبيعة و الإشارة إليها كما هو أصل موضوع الألف و اللّام و لم يقصد أزيد منه بأصل العدم فيما يحتمل غيره فهو تعريف الجنس، و إما أن يقصد به الطبيعة باعتبار الوجود، فإمّا أن يثبت قرينة على إرادة فرد خاصّ فهو العهد الخارجي، و إلّا فإن ثبت قرينة على عدم جواز إرادة جميع الأفراد فهو للعهد الذّهني، و إلّا فللاستغراق.
و يبقى الكلام في أمور:
الأوّل: أنّه هل يكفي مجرّد المعهوديّة في الخارج في حمل اللّفظ عليه أو يحتاج الى شيء آخر [١].
و الثاني: أنّ الحمل على العهد الذّهني كيف صار بعد عدم إمكان الحمل على الاستغراق.
و الثالث: ما وجه [٢] الحمل على الاستغراق إذا لم يعهد شيء في الخارج، و هل هو من باب دلالة العقل أو اللّفظ، و سيجيء الكلام فيها.
ثمّ إنّ الفرق بين العهد الذّهني و النّكرة ليس إلّا من جهة أنّ الدلالة على الفرد في العهد بالقرينة و في النّكرة بالوضع. و الظاهر انّه أيضا يستعمل في كلا معنيي النّكرة، أعني ما كان من باب: وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ [٣]، و من باب:
جئني برجل.
[١] من سبق الذّكر أو العلم أو الحضور.
[٢] فما هو وجه تقديم العهد الخارجي على الاستغراق أو تقويم الاستغراق على الذهني عند عدم العهد.
[٣] القصص: ٢٠.