القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٩٩ - قانون الحقيقة الشرعية
فليرجع الى التفصيل الذي ذكرنا و ليتأمّل و ليتتبّع لئلّا يختلط الأمر، و اللّه الهادي.
ثمّ اعلم أنّه قد نسب الى بعض المنكرين [١] للحقيقة الشرعيّة، القول بأنّ الشارع لم يستعمل تلك الألفاظ في المعاني المخترعة، بل يقول: إنّه استعملها في المعاني اللّغوية، و الزّوائد شروط لصحّة العبادة. فالصلاة مثلا مستعملة في الدّعاء و كونه مقترنا بالرّكعات شرط لصحّة الدّعاء، و الشرط خارج عن المشروط.
و كذلك الغسل هو غسل مشروط بزوائد، و هكذا، فلا نقل عنده و لا حقيقة جديدة.
و ردّ: بأنّه يلزمه أن لا يكون المصلّي مصلّيا إذا لم يكن داعيا فيها كالأخرس، أو لم يكن متّبعا كالمنفرد و هو باطل.
و يلزم [٢] هذا القائل نفي التركيب و الماهيّات المخترعة عند الشارع.
- يتوهم نتيجة لقربها. فإذا يكون المعنى عدم إرادة المعاني الجديدة لأنّ المجاز على خلاف الأصل.
[١] كالقاضي أبو بكر الباقلّاني من الشافعية على ما نسب إليه بعضهم كالفخر الرازى، و شرذمة أخرى من العامة. و اسم القاضي محمد بن طيب البصري، و قيل في الباقلّاني بكسر القاف منسوب الى الباقلّي، ففي «الفصول» ص ٤٣: و ربما عزى الى الباقلّاني القول بأن هذه الألفاظ باقية في معانيها اللغوية و الزيادات مشروط لقبولها و صحتها و هو غير ثابت.
[٢] في بعض التعاليق للشهشهاني ذكر: انّه ربما يتراءى في بادئ النظر عطفه على يلزم الأوّل فيكون دليلا ثانيا على بطلان مذهب القاضي، لكنه ليس بذلك لأنّه يشبه المصادرة، و يشهد بذلك إسقاط و هو عن ذيل الكلام، مع انّه من أجزاء الدليل و متعلّقاته يلزم الأوّل أيضا. و لم يصرّح به ثمة لظهوره، فالتصريح به هناك يكشف عن مغايرة السياق و انقطاع الكلام عن السائق، بل هو كلام مستأنف جيء لبيان منشأ ترتب الثمرة على المذهبين، فإنّ جواز إجراء الأصل على مذهب القاضي في ضبط الأجزاء-