القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤١١ - الثالثة مقتضى المفهوم المخالف أنّما هو رفع الحكم الثابت
المفهوم نقيضا منطقيّا للمنطوق، و إن كان صدور مثل ذلك في غاية البعد من مثلهم، بل ممّن دونهم بمراتب، لاختلاف الموضوع، و لذلك يتصادقان أيضا [١].
و الظّاهر أنّ مراد من أطلق النقيض على المفهوم كفخر الدّين الرّازي، إنّما هو أنّ المفهوم رافع لحكم المنطوق، فإنّ نقيض كلّ شيء رفعه.
و المراد رفع ذلك الحكم عن غير الموضوع.
و الحقّ هو ما فهمه الشيخ و صاحب «المعالم». فإنّ الحكم المخالف في جانب المفهوم إنّما يستفاد من جهة القيد في المنطوق، فكلّ قدر يثبت فيه القيد [٢] و تعلّق به من أفراد الموضوع فيفهم انتفاء الحكم بالنسبة الى ذلك القدر، و إلّا لبقي التعليق بالنسبة إليه بلا فائدة.
و ما يقال: من أنّ الفائدة تحصل في الجملة، بثبوت المخالفة في الجملة، فهو بمعزل عن التحقيق، إذ يبقى التصريح بتعلّقه بالجميع بلا فائدة.
فمفهوم قولنا: كلّ غنم سائمة فيه الزّكاة، لا شيء من المعلوفة كذلك. فإنّ وجوب الزّكاة معلّق على سوم كلّ غنم، فيرتفع بمعلوفيّة كلّ غنم.
و ما قيل: أنّ ذلك [٣] لعلّه لعدم وجود أمر مشهور مشترك بين أفراد المنطوق و بعض أفراد المسكوت عنه، يعني أنّ جميع أفراد ما يؤكل لحمه مثلا يجوز الشرب و التوضّؤ من سؤره فنطق به في الكلام، و إنّما لم يشرك بعض الأفراد الغير المأكول أيضا مع كونه شريكا للمنطوق، لأجل عدم لفظ مشهور جامع لهما، فيبقى
[١] أي يصدق كلّ منهما مع صدق الآخر و ليس ذلك إلّا لتعدّد موضوعيهما كما يكشف عنه اعتبار كونه في المنطوق مذكورا و في المفهوم غير مذكور.
[٢] و هو السّوم هنا.
[٣] اي التعليق.