القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥١٧ - قانون المعروف من مذهب الأصحاب أنّ ما وضع لخطاب المشافهة
قانون المعروف من مذهب الأصحاب أنّ ما وضع لخطاب المشافهة
من قبيل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا*، و: يا أَيُّهَا النَّاسُ*، و نحو ذلك لا يعمّ من تأخّر عن زمن الخطاب، بل يظهر من بعضهم [١] أنّه إجماع أصحابنا و هو مذهب أكثر أهل الخلاف [٢]، و ذهب الآخرون [٣] الى العموم و الشمول، و الحقّ هو الأوّل.
لنا: أنّ خطاب المعدوم قبيح عقلا و شرعا، و قول الأشاعرة بجوازه [٤] مكابرة ناشئة عن قولهم بقدم الكلام النفسي، و جعلهم التكليف من جملته.
و فيه: مع أنّ الكلام النفسي [٥] غير معقول أنّ التكليف طلب، و الطلب أمر إضافي نسبي لا يتحقق إلّا بتحقّق المنتسبين، و المفروض انعدام المطلوب منه،
[١] كصاحب «المعالم»: ص ٢٦٩، و في «التهذيب»: ص ١٣٤ قال: بالإجماع، فإنّه معلوم من دينه ضرورة، لقبح خطاب المعدوم، و في «الفصول» ص ١٧٩: المعروف بين أصحابنا أنّه لا يعمّ، و قد خالف الفاضل التوني في «الوافية»: ص ١٢٠ مع تصريحه بأنّ قوله خلافا للأكثر ممّن صنّف في الأصول من الشيعة و النواصب، حيث جعلوها مختصة بالموجودين في زمن الخطاب أو بحاضري مجلس الوحي، و جعلوا ثبوت حكمها لمن بعدهم بدليل آخر كإجماع أو نص أو قياس.
[٢] منهم الرازي في «المحصول»: ٢/ ٥١٣، و المولى محمّد صالح المازندراني في حاشيته قال: نقل هذا عن أصحاب الشافعي و أبي حنيفة.
[٣] الآخرون من أهل الخلاف. في «المعالم» ص ٢٦٩ قال: و ذهب قوم منهم إلى تناوله بصيغة لمن بعدهم. و في «التمهيد» للشهيد: و نقل عن الحنابلة أنّه يعمهم.
[٤] فقد حكى عنهم أنّه يقولون بجواز تعلّقه بالمعدومين و هو قضية قولهم بقدمه.
[٥] هو مدلول الكلام اللّفظي.