القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٧٠ - تنبيه و تحقيق اعلم أنّ صيغة الأمر مثل اضرب، لها اعتبارات ثلاث، يلاحظ الكليّة و الجزئية بالنسبة إليها
و هذه المواضع متغايرة بالذّات و بالحكم [١]. و وضعها بالنسبة إلى الثالث حرفيّ نسبيّ، و الموضوع له هو الأفراد فلا مجاز في استعمالها في الأفراد على ما هو التحقيق في وضع الأفعال و الحروف.
و أمّا الأوّلان فقد عرفت حكم الثاني منهما هاهنا مفصّلا، و الوضع هنا وضع المشتقّات، و الملحوظ فيه هو المادّة.
و أمّا الأوّل، فالظاهر أنّه من باب: وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ [٢] و كونه حقيقة حينئذ إنّما هو لأجل التعلّق بالطبيعة.
و الظاهر أنّ الوضع فيه أيضا كسابقه، و إنّما هو متعلّق بالهيئة لا بالمادّة، و لكن مع قطع النظر عن النسبة إلى الفاعل، و قد اشتبه الأمر على بعض الفحول [٣] فحسب وضع الأمر من حيث كيفيّة الطلب وضعا حرفيّا كوضعه بالنّسبة إلى ملاحظة النّسبة إلى الفاعل، فتأمّل و انتظر لتمام الكلام.
[١] يعني انّ الموضوعات و الذّوات في هذه الاعتبارات الثلاثة مختلفة، إذ الموضوع في الاعتبار الأوّل هو الطلب و في الثاني هو الحدث و في الثالث هو نسبة الحدث الى المخاطب. كما انّ أحكامها مختلفة مثل أعمّية الوضع و الموضوع له كما في الاعتبار الثاني، و أعمّية الوضع و أخصّية الموضوع له كما في الثالث، و اختلف حكم الاعتبار الأوّل فأشار الى تغاير الحكم بقوله: و وضعها بالنسبة الى الثالث حرفي.
[٢] القصص: ٢٠.
[٣] و هو المدقق الشيرواني.