القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٩ - الثالث صحة السّلب يعرف بها المجاز كما تعرف الحقيقة بعدمها
و الذي يختلج بالبال في حلّ الإشكال وجهان:
الأوّل: أن يقال: إنّ المراد بكون صحّة السّلب علامة المجاز، أنّ صحة سلب كلّ واحد من المعاني الحقيقية عن المعنى المبحوث عنه علامة لمجازيّته بالنسبة الى ذلك المعنى المسلوب، فإن كان المسلوب الحقيقي واحدا في نفس الأمر، فيكون ذلك المبحوث عنه مجازا مطلقا، و إن تعدّد فيكون مجازا بالنسبة الى ما علم سلبه عنه لا مطلقا [١]، فإذا استعمل العين بمعنى النابعة في الباصرة الباكية لعلاقة جريان الماء، فيصحّ سلب النّابعة عنها، و يكون ذلك علامة كون الباكية معنى مجازيا بالنسبة الى العين بمعنى النّابعة، و إن كانت حقيقة في الباكية أيضا من جهة وضع آخر.
فإن قلت [٢]: إنّ سلب العين بمعنى الذّهب عنها بمعنى الميزان، لا يفيد كون الميزان معنى مجازيّا لها لعدم العلاقة.
قلت: هذا لو أردنا كونه مجازا عنها بالفعل، و أمّا إذا كان المراد كونه مجازا بالنّسبة إليها لو استعمل فيه، فلا يرد ذلك، و هو كاف فيما أردنا. و ما ذكرنا في المثال إنّما هو من باب المثال، فافهم.
و بالجملة: قولهم للبليد: ليس بحمار، إذا أريد به سلب الحيوان النّاهق الذي هو معنى حقيقي للحمار في الجملة جزما، فيكون البليد معنى مجازيا بالنسبة الى ذلك المعنى الحقيقي، و إن احتمل أن يكون الحمار موضوعا بوضع آخر للحيوان القليل الإدراك، و يكون البليد حقيقة بالنسبة إليه حينئذ.
[١] و قد جاء على ذكره و ردّه صاحب «الفصول» ص ٣٦.
[٢] و قد تفطن لهذا الاشكال فأورده على وجه السّؤال. و قد ذكره مع ردّه في «الفصول».