القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٤٢ - الثالث أنّ المراد بكراهة العبادات مرجوحيّتها بالنسبة الى غيرها من الأفراد،
الثالث: أنّ السيّد إذا أمر عبده بخياطة ثوب و نهاه عن الكون في مكان مخصوص ثمّ خاطه في ذلك المكان، فإنّا نقطع أنّه مطيع عاص لجهتي الأمر بالخياطة و النّهي عن الكون [١].
و أجيب عنه: بأنّ الظاهر في المثال المذكور إرادة تحصيل خياطة الثوب بأيّ وجه اتّفق سلّمنا، لكنّ المتعلّق فيه مختلف، فإنّ الكون ليس جزء من مفهوم الخياطة بخلاف الصلاة سلّمنا، لكن نمنع كونه مطيعا و الحال هذه، و دعوى حصول القطع بذلك في حيّز المنع، حيث لا نعلم إرادة الخياطة كيفما اتّفقت [٢].
و فيه [٣]: أنّ هذا الكلام بظاهره مناقض لمطلب المجيب [٤] من تعلّق الحكم بخصوصيّة الفرد، فإنّ إرادة الخياطة بأيّ وجه اتّفق، هو معنى كون المطلوب هو الطبيعة.
و أيضا فإنّما الكلام في جواز اجتماع الأمر و النّهي في نفس الأمر عقلا و عدمه، و الظهور من اللّفظ لا يوجب جوازه إذا كان مستحيلا عقلا، اللّهمّ إلّا أن يقال: مراد المجيب، أنّ وجوب الخياطة توصّليّ، و لا مانع من اجتماعه مع الحرام، و هذا معنى قوله: بأيّ وجه اتّفق.
و فيه: ما أشرنا من أنّ المحال وارد على مذهب المجيب في صورة الاجتماع، توصّليّا كان الواجب أو غيره. نعم يصير الحرام مسقطا عن الواجب، لا انّ الواحد يصير واجبا و حراما، و ليس مناط الاستدلال نفس الصحّة بأن يتمسّك بها في
[١] الوجه الأوّل فيما احتجّ فيه المخالف نقله في «المعالم»: ص ٢٤٧.
[٢] و هذا الجواب في «المعالم»: ص ٢٤٨.
[٣] جواب عن الايراد الأوّل.
[٤] و هو صاحب «المعالم».